• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

طوابير توقيع

تاريخ النشر: الثلاثاء 11 مارس 2014

ربما الظاهرة التي تلفت انتباهي في كل مرة أشارك فيها في مهرجان طيران الإمارات للآداب في دبي، هي ظاهرة طوابير التوقيع التي تمتد أمام المؤلفين الأجانب، في حين يبقى الكاتب العربي غالباً جالساً وحيداً مثل اليتيم لا قارئ له يبغي توقيعه. هل هذا عائد إلى سوء تسويق الكتاب العربي، أو إلى عدم مواءمة المحتوى العربي مع الذائقة الشعبية، فيخشى الناشر إذا ما أخلص في ترتيب شؤون التوزيع ألا يشتري الكتاب أحد، فيتكبد بذلك خسائر مادية هو في غنى عنها؟.

وهذا يأخذنا لتساؤلات القراءة عند العرب. والإحصائيات التي تقول، إن معدل قراءة الفرد العربي أقل معدل على مستوى العالم، لكن اللافت أن هذه الطوابير الطويلة المصطفة في انتظار توقيع كاتب أجنبي، فيها قراء عرب أيضاً، في الواقع لاحظت في أكثر من طابور أن الأغلبية هم عرب. إذاً العربي يقرأ، ولكن ليس الكتب العربية. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا؟

ربما جودة المحتوى الأجنبي. وهذا صحيح، لكن أيضاً ربما خفته، من ناحية بساطته اللغوية، الكتابة التي تأتي بلغة التواصل اليومية التي يفهمها الناس. أتذكر في محاضرة ألقيتها على طالبات مدرسة ثانوية قولهن: «نحن لا نفهم العربية المكتوبة في الكتب، لا تشبه لغتنا في البيت».

في ورشة الكتابة الإبداعية التي أدرتها في المهرجان، عبرت سيدات عربيات عن رغبتهن في التمكن من «فهم القراءة بالعربية»، هن عاشقات للغة، ولكن ظروف حياتهن في أوروبا، أو تعليمهن الأجنبي أبعدهن عن الإلمام باللغة، ويبحثن عن كتب يستطعن من خلالها فهم اللغة، والعودة إلى حياضها.

إذاً هناك إشكالية «اللغة العربية الثقيلة» على المتلقي العادي. يحب بعض الكُتّاب العرب أن يرقص رقصة بطيئة مع اللغة، أن يتمتع بها، يمطها ويلويها ويزينها ويزخرفها ويحضّرها لسهرة خاصة له وحده، فيكتب بمهارة لغوية لا يمكن أن يفك رموزها إلا هو أو من شابهه في التفكير. يكتب لأجل متعته، يكتب لأجل اللغة في حد ذاتها، لكن ليس لأجل القارئ. اعتدنا في العربية أن نعتبر «الشعبية» مرادفاً للسوقية، أو المستوى الركيك، ولكن هذا سوء فهم. الركاكة أساساً خارج السياق. أتحدث عن الشعبية من ناحية القدرة على الوصول للناس. سعود السنعوسي، الكاتب الكويتي الحائز البوكر العام الماضي عن روايته «ساق البامبو»، كان له طابور طويل في انتظار توقيعه أيضاً، سعود كاتب شاب لكنه وصل، ربما ساعدته البوكر في الانتشار، وهذا دور جيد في الجوائز، لكن هناك الكثير ممن حصد جوائز، وظل جمهوره نخبوياً فقط. فيقول الكاتب لن أنزل لأحد، من يريد أن يسمعني ليصعد هو. من قال لك إنك كل همّ هذا القارئ؟ هذا القارئ لديه حياة، وليس متبتلاً في محراب اللغة مثلك. هو يكد ويكدح وحين تحين استراحة يود لو يمسك كتاباً عربياً، يفهمه. رغبة الكُتاَب الأنانية في الإمساك بصولجان اللغة في البرج العاجي، ربما تكون من أحد أهم أسباب ضعف الإقبال على القراءة باللغة العربية.

لكن هناك الكثير من الكتب العربية الجميلة التي يمكن أن تصل لو وجدت توزيعاً جيداً ودعاية جيدة. هنا يأتي دور الناشر، وشركات التوزيع، والمكتبات، والصحافة الثقافية، ووسائل الإعلام. هذا الزمن زمن صورة ومؤثرات صوتية وموسيقية، وإلحاح دعائي، ما الضير في تسخير ذلك لأجل الكتاب؟

الأهم أن يصل الكتاب ليد القارئ.الكتاب طفل يبحث عن أمه. ويد القارئ هي أمه. الأهم أن يلتمّ شمل الطفل مع الأم. هل هناك حلول عملية لذلك، أم يحتاج الأمر لعصا سحرية؟

Mariam_alsaedi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا