• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-10
ناس القراءة
مقالات أخرى للكاتب

حرية الفكر

تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

احتفينا في معرضنا للكتاب مؤخراً بابن رشد، المفكر الذي اتهموه في زمانه بالكفر وأحرقوا كتبه، الآن - بعد مرور مئات السنين- نقف احتراماً للرجل ولأفكاره التي سبقت عصره، ونحن في زمن لا يزال يُحبس فيه الكاتب في الكثير من الأماكن، وتهاجم فيه الأفكار المختلفة. لا يزال من يكتب رأياً يخالف السائد في ضرورة تنقية التراث وتنقيحه يلقى الهجوم والاضطهاد المعنوي إن لم يكن المادي، يقف الجمهور جامداً أمام التاريخ وما التاريخ في النهاية إلا القناعة المتوالية من قبل أعداد كبيرة من البشر على مدى عقود طويلة أضفت اعتقاداً وهمياً بالقدسية على تأويلات بشرية خاضعة للصواب والخطأ. كل ذلك بحجة الدفاع عن الله، والله أكبر من اعتقاد كل أولئك الذين يحاربون الكلمة والحرية والحياة والإنسان باسمه، وأعظم من استيعاب تلك العقول الصغيرة الضيقة المطمئنة إلى بركة آسنة راكدة من أفكار راسخة بحكم الزمن لا المنطق. في القرن الواحد والعشرين، لا يزال يُضطهد شعراء وكتُاب ومفكرون بسبب استعارة لغوية في قصيدة أو نص قصصي أو لمجرد أنهم تجرؤوا وعبروا عن آرائهم المختلفة التي تتعارض مع آراء الجماهير التي لا تريد أن تترك مقعدها المريح ولسان حالها يردد «نحن نتبع وكفى، والعهدة على الراوي».

بعض الأشخاص تحسسوا عقولهم وأدركوا أن مهمتها الأساسية هي طرح الأسئلة، وإعمالها باستمرار في الفكر والتفكر والتفكير، الذي قد لا يؤدي بالضرورة إلى نتيجة صحيحة، ولكن ما الحياة إن لم تكن ذلك التأرجح الدائم بين الصواب والخطأ؟ بين الشك واليقين؟ ولكل إنسان الحق في رحلته الخاصة نحو فهم الوجود والحياة والعلاقة بين الأرض والسماء وكل ما من شأنه تفسير سيرورة هذا الكون وأحجية الولادة والموت.

الإنسان الذي يطرح الأسئلة، لا يفعل ذلك لأنه يكرهك ويريد أن يشكك في يقينياتك ليهدم ما بنيته، هو يسأل لأنه يحب الحياة ويحترم وجوده، ويريد أن يتأكد من متانة البنيان لسلامة هذه الحياة.. الحياة هبة من الخالق وليست مجرد وقت فائض تقضيه مثل كمّ مهمل حتى ينقضي. لا يجب أن يكون في ذلك ما يُعيب وما يُدين، هذا التعنت والتشنج والحكم على الآخرين بالضلال، بحيث يقتصر الصلاح عليك أنت، أنت أيها المشير بسبابتك إلى الآخرين متهماً إياهم في عقيدتهم وسلامة نيّاتهم رامياً عليهم أحجار كراهيتك العمياء النابعة من ضيق أفقك، من تعتقد نفسك؟ كيف تحصّل لك اليقين التام أنك أنت.. وأنت وحدك- من على حق؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا