• الجمعة 02 جمادى الأولى 1439هـ - 19 يناير 2018م
2018-01-16
شرشبيل والسنافر
مقالات أخرى للكاتب

اغتصاب

تاريخ النشر: الثلاثاء 09 يناير 2018

الاغتصاب هو أن تأخذ ما ليس لك، ما ليس يريدك، ما ليس يطيقك، تأخذه عنوة، ترمي بثقلك عليه، وفي هذه العنوة أسوأ ما يمكن أن يختبره الإنسان من شعور. لأن في فعل الاغتصاب يتم إلغاء وجودك، أنت لا تُهم، لا صوت لك، لا رأي لك، لا اعتبار، أنت مجرد كتلة صمّاء يتم التصرف فيها برغبة الآخر، وحين يتم التعامل مع الإنسان الحي الحر المفكر المشحون بالخبرات والسنين والأيام والأوقات والتجارب والمشاعر والأصدقاء والعائلة والمحاولات والألم والفرح والنجاح والفشل والتأمل والدعاء والصلاة والذكريات والأحزان والأحلام، حين يتم اختصار إنسان كامل يتشكل من كل ذلك إلى مجرد «كتلة» لانتفاع آخر، يتم ارتكاب جريمة كونية تاريخية تتحدى إرادة الذي خلق الإنسان لتحوّله من مخلوق إلى جماد.

يقول الذي لا يعرف «إن لم تستطع المقاومة فاستسلم واستمتع»، وغالباً هي مقولة خرجت من مغتصب أو قابل لأن يكون كذلك. في هوليود والمجال السياسي في أميركا، تُفتح كل الملفات السوداء الآن على كل متحرش أياً كان مركزه وأياً أصبح، تخرج الضحايا الصامتات لينطقن، وفي ذلك النطق صرخة ظلت مكتومة سنين تحت سطوة السلطة والمصالح المشتركة.

في وثائقي عرضته القناة الفرنسية تحدثت المعتقلات السوريات عن حوادث الاغتصاب التي تعرضن لها في السجون السورية. النساء، في أماكن مختلفة من العالم بعد رؤية ذلك الوثائقي المريع والمرعب والمثير للغثيان، وبعد سماع كل تلك القصص التي خرجت من ألسنة الضحايا أنفسهن أو ممن كان شاهداً عليها، النساء البعيدات الآمنات صرن يرين كوابيس مشتركة تدور حول الاغتصاب، وثقن ذلك في مدونات إلكترونية وأحاديث مختلفة تداولنها، ودوائر النساء تنتقل أحاديثها عبر الكوكب.

ما يجرح المرأة يجرح الكوكب. والأرض كوكب مؤنث. «عهد التميمي»، الفتاة الفلسطينية الشقراء التي أصبحت أيقونة نضال، حين كانت طفلة نحيلة تكوّر قبضتها الضئيلة مثل مصارع في وجه الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح، وحين ظلت تواجه الجنود وتتصدر لأي انتهاكات بيديها الخاليتين من أي سلاح، كانت تعلن عن رفضها اغتصاب الأرض الأم، من يمكن أن يفهم معاناة أرض مغتصبة أكثر من المرأة؟ كيف يحيا إنسان بشرف على أرض مغتصبة؟ يسمع الأرض تئن، يسمعها حرفياً، لن يعرف ذلك إلا من يعيش عليها، البعيدون يقولون «انتهى الأمر، هي دورة التاريخ، أرضوا بالأمر الواقع واستمتعوا كمواطنين أو جيران مسالمين»، البعيدون لم يجربوا الإحساس بالعيش داخل جسد مغتصب. لا يعرفون الشعور، وليس كل الناس يمتلكون قدرة الإحساس بمعاناة الآخر. عهد رفضت الاستسلام، وفي الرفض كل الحياة أحياناً.

     
 

دائما في الأعماق

مريم الساعدي لاتتواجد على السطوح دائما في الأعماق .. مخيلة ثرية ولغة محكمة ومطوقة بالصدق وبراءة المشاعر والأحاسيس والجرأة ..أحييك أيتها الأديبة وقصصك عالقة في ذاكرتي ،

قيس مجيد المولى | 2018-01-10

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا