• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

كُتّابنا بالإنجليزية

تاريخ النشر: الثلاثاء 26 أبريل 2016

اسمها «هنيّة العامري»، تلقّت تعليمها في مدارس أجنبية منذ الصغر، فصارت الإنجليزية اللغة التي تعبر بها عن ذاتها. كتبت قصة قصيرة بالإنجليزية، عن بنت زارت مقر عمل والدها بعد وفاته، كيف كانت تتأمل مكتب والدها، الأقلام، أجندة الاجتماعات، الأدوات المكتبية التي لا تزال هناك التي لامسها قبل فترة قصيرة من وفاته المفاجئة، جلست تتأمل على مقعده، كانت تشعر بالأسف لكل الأوقات التي غضبت فيها من والدها مثل أي بنت صغيره تتوقع من والدها أكثر مما يعطيه. لم تبكِ، لكن شعرت في عمق ذاتها بأن الأبناء بحاجة لأن يجلسوا في مقاعد آبائهم ليعرفوا حجم التضحية التي يقدمها الأب دون أن يقدّروها في حينها. القصة كتبتها بلغة شفافة، تسبر عمق النفس الإنسانية وشعور الحزن والإحساس بالفقد، فقْد الأب الذي يترك ظهر الإنسان مكشوفاً للريح. قلت لها: قصة رائعة. ضحكت، ولم تصدقني.

«هنيّة» مثال لكتّاب إماراتيين شباب يكتبون باللغة الإنجليزية، لكن لا ينشرون ولا يلتفت لهم أحد. كتّابنا باللغة الانجليزية مختلفون، في ذاتهم بذرة وعي أدبي مدهش، نمّتها قراءاتهم في اللغة العالمية، يكتبون بإحساس عالٍ، لكن، دون ثقة في قيمة ما يكتبونه، يظنونه خواطر لا تهم، ولو يقرؤون ما يُكتب بالعربية ويحتل واجهة المكتبات، لأدركوا خطأ اعتقادهم.

هنيّة تعمل الآن موظفة، لم تُجدِ محاولات إقناعها بالاستمرار في طريق الإبداع، هي قد تكون موظفة متميزة، لكن هنا أتساءل وبكل أسى، هل نحتاج نحن إلى موظفين أكثر؟ أم إلى مبدعين أكثر؟، أي إنسان بقليل من المران وامتلاك المهارات المكتبية الأساسية، يمكن أن يكون موظفاً نظامياً جيداً، لكن، من يصنع المبدع؟ من يخلق الموهبة؟. بإمكاننا إنشاء المعاهد التدريبية لتخريج آلاف الموظفين المهرة، لكن أين المصنع الذي يخلق لنا الموهبة؟ لماذا نقتل زهور مواهبنا بالتجاهل واللامبالاة؟ لماذا نرمي بها في أُتون الحياة الروتينية الوظيفية التي تقتل التفرّد في الإنسان العادي، فما بالك بالمبدع. من يعوضنا كل تلك الزهور حين تموت في الروتين؟

«سقطت نجمة، تبعها شهاب، ضالّين في ليلٍ كالسراب، لم تعرف لِمَ غاب، فعاقبته بالغياب»، هذا شطر من قصيدة طويلة جميلة كتبتها زميلة أيام الجامعة، اسمها «نورة الكعبي»، اشتغلت مدرسة في قرية نائية، وانتهت هناك، لم يسمع بها أحد.

هذه دعوه للالتفات إلى الإبداع الإماراتي بأي لغة، فهناك أشياء تُعوّض، وهناك أشياء لا تُعوّض، وبالتمييز بين الحالتين، تقاس حضارة الأمم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا