• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

فخ الضحالة

تاريخ النشر: الثلاثاء 19 أبريل 2016

لا مفرّ، يجب أن تقرأ. لا تحاول أن تتحايل على أهمية المسألة بالقراءة في المواقع الاجتماعية، هذه ليست قراءة، هذا تضييع وقت. أعرف أن الجلوس مع الأصدقاء في المقهى أمر مسل، وأن الأحاديث البسيطة التافهة أمر مريح، والاهتمام بالأشياء الصغيرة ومتابعة الموضة في الملابس والسيارات وغيره من مقتنيات الحياة المادية أمر يبعث على السرور، والسفر والاستمتاع بالأماكن الجديدة أمر مبهج، كل هذا أمر جميل، لكن هذا من وقت لآخر، ليس أن يكون طابع حياتك الرئيس.

في طابع حياتك الرئيس، لابد أن يكون «الكتاب» في الواجهة. هذه ليست دعوة للثقافة، هذه دعوة لإنقاذ عقلك من فخ الضحالة. أنت لا تعرف، ولن تعرف ماذا تخسر بعدم قراءتك للكتب، حتى تقرأ فعلياً، ستكتشف كل الأشياء التي فاتتك. كل العوالم التي كانت ستجعل حياتك أثمن لو أنك فقط اهتممت بقضاء وقت أكثر في القراءة، لو أنك توقفت عن تضييع كل تلك الساعات الكثيرة في الثرثرة، الثرثرة على المقاهي، وفي المكالمات الهاتفية، وعلى الانترنت، كل تلك الأوقات التي قضيتها مسترخياً مثرثراً في كلام لا يعني أي شيء، كلام يرحل، مع رحيلك.

لو تعرف، أنك لو كنت قد قضيت تلك الأوقات في قراءة الكتب لكانت ثرثرتك الآن مختلفة، لكنت شخصاً مختلفاً، لكانت الأوقات التي تقضيها في الأيام لها نكهة القهوة المسكرة وجمال الغروب وروعة ابتسامة حبيبتك وبهجة السفر.

لو كنت تعرف قيمة الكتب، وجلست بكل كينونتك لتقرأ كتاباً.. لكنت الآن إنساناً في عمق بحر، ولكان ذلك شعوراً مريحاً ستحبه. ستحب ألا تكون صغيراً كبركة راكدة، أو ضيقاً كمجرى نهري مخنوق، ستحب أن تكون واسعاً كبحر، شاسعاً كسماء، مختلفاً مهما تشابهت مع غيرك، قوياً راسخاً وثابتاً كجبل لا تهزه رياح الأهواء وأمزجة البشر واختلاف المصالح وتقلبات الحياة، جبل عارف دوره وحجمه وقيمته لا يزعزعه شيء.

لو كنت تقرأ لكنت بحراً وسماء وجبلاً، ولأنقذت روحك من فخ الضحالة، تلك البركة الآسنة المليئة بالطفيليات والكائنات الضارة. الضحالة على خفة ما يحويه عقلك تجعلك ثقيلاً في الروح، وروح ثقيلة لا تعرف البهجة مهما اختبرت من مباهج.

مسرّات الحياة المادية ستمنحك الرفاه على السطح، لكن مسرات الكُتب، الكتب يا صديق، ستثري روحك، وحين تكون ثرياً في الروح تصبح كل المقتنيات غالية الثمن في عينيك رخيصة، فتكف عن اللهاث وتجلس لتستريح بحكمة الرضا واطمئنان اليقين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا