• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  02:16    الجبير في مؤتمر المعارضة السورية بالرياض: لا حل للأزمة دون توافق سوري        02:25    وسائل إعلام في زيمبابوي: خليفة موجابي سيؤدي اليمين الدستورية الجمعة    
2017-11-21
تلك النقاط المضيئة
2017-11-14
هل نتقبل النقد؟
2017-11-07
صرخة «الغانم»
2017-10-31
حِمْل الحياة
2017-10-24
الأشياء التي تشبهنا
2017-10-17
في نقد النقد
2017-10-03
لماذا القصة ؟
مقالات أخرى للكاتب

هوامش أدبية

تاريخ النشر: الثلاثاء 14 مارس 2017

ذهبت للقاء صديقتي الكاتبة المصرية «منصورة عز الدين»، التي تشارك في مهرجان طيران الإمارات للآداب في دبي. كنت قد تغيبت عن زيارة المهرجان في الدورات الأخيرة، حال دخلتُ إلى ممراته شممت رائحة الأدب؛ للفعاليات الثقافية رائحة خاصة، مزيج من رائحة مطابع الكتب وتجمهر القراء وأحلام الكُتّاب. شعرت بالحنين، وبأني أحب الأدب والكُتّاب ودبي. حين سلمت على منصورة شممت رائحة القاهرة، وتذكرت أني أفتقد مصر البلد العريق العميق المليء بروائح التاريخ والحكايات والأحلام وتجاذبات الأمل والألم، وتمنيت لو تعود القاهرة لعصرها الذهبي مركزاً مزدهراً للثقافة والأدب. تتنوع أعمال منصورة بين القصة والرواية، ومن أعمالها «ضوء مهتز» «متاهة مريم» «وراء الفردوس» «جبل الزمرد» « أخيلة الظل». تأخذ الكتابة بذهنية المحترف ولا تدع أفكارها تذهب بعيداً عن همّ الكتابة.. ليس دائماً على الأقل. منصورة من الكُتاب الذين يحتوون القارئ فيشعر حين يقرأها أنه يدخل بيته، في الواقع أستقي هذا التعبير من أختي التي كانت أول من عرفني عليها، ويبدو مذهلاً أن تكتشف أن في العائلة أفراداً تؤثر بهم الكتب هكذا.

استمرار مهرجان الآداب كل هذه السنين دليل على وجود شغف حقيقي يقف خلفه، شغف بالأدب، بالكتب، وإيمان عميق بأن في الكتب خلاص العالم، «إيزابيل بالهول» مديرة المهرجان ليست مجرد مدير، إنها هذا الشغف متجسداً على شكل امرأة، تحتاج المشاريع الثقافية لشخصيات حقيقة مؤمنة بالثقافة لكي تديرها، لا يمكن لمدير بيروقراطي عادي أن يُنجح هكذا فعاليات ويأخذ بها إلى حيث التأثير. لكي تؤثر في الآخرين وتجعلهم يؤمنون بشيء عليك أن تكون أنت متأثراً به أولاً. ما فائدة مهارة إدارية لمدير مشروع ثقافي لا تهمه الثقافة ولا الكتب بشكل شخصي. الناس الذين يهتمون بالكتب يهتمون بها طوال الوقت، هي بالنسبة لهم مثل الطعام، لابد أن يهتموا أن يظل صحياً ومنتظماً وذا جودة عالية.

في ردهات المهرجان يقف كالعادة الجمهور الأجنبي في طوابير طويلة لتوقيع نسخته من كاتبه المفضل، الأجنبي يقرأ. الكاتب العربي في أغلب الأوقات لا طوابير له، القارئ العربي يكتفي أن يتصور مع الكتاب غالباً، في الواقع علينا أن نكون ممتنين لوجود قارئ عربي في الأساس. هناك مشاكل كثيرة تحيط بصناعة الكتاب العربي، يمكن أن يجلس المهتمين المهمومين والشغوفين بحالة الكتاب يوماً مع بعضهم بعضاً لمحاولة إيجاد الحلول الحقيقية، ويمكن أن يأت مسؤولاً إدارياً ما ويقرر فقط أن يفرش سجادة زاهية على ركام الزجاج المكسور فيبق الحال على ما هو عليه؛ زاهياً من الخارج مشروخاً دامياً من الداخل.. وكلها حلول ممكنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا