• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

ثقافة التشجيع

تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

كلنا نحتاج للتشجيع. أن نجد أحداً منتبها لما نقوم به، مهتما به كفاية ليقول لنا: «رائع، استمر». في السابق، لم أكن أظن ذلك، كنت أعتقد أن الإنسان الواثق من ذاته يعمل ما يريد بقوة الدفع الذاتي. إن الأشياء تحصل لك طالما أردتها بقوة كفاية، بقوة إرادتك الشخصية، لكن يتضح مع الوقت أن الحقيقة قد تكون عكس ذلك لأغلب الناس.. ربما تظل هناك فئة قليلة تسير دون توقف، لكنها قليلة جداً، حتى هذه الفئة، ربما تحتفظ بإنسان ما في زاوية ما تمنحها عيناه وقود الاستمرار.. دون أن تعترف؛ فأغلب الحقائق توجد حال الاعتراف بها فقط.

الإنسان، أراه الآن، جالسا هناك، مهما كان كبيراً، مكتملاً- بحسب ما يمكن للإنسان أن يكتمل- في ضفة وجوده الخاص، منتظراً نظرة تشجيع من إنسان آخر. فماذا يعني وجودك وإنجازك إن لم ينظر له أحد، أي أحد؟

أنت تقول لابنك: «رائع يا بطل»، لزوجتك: «جميل»، لأختك: «ممتاز»، لجارك: «بارك الله فيك»، لرئيسك في العمل: «بوركت جهودك»، لمرؤوسك: «جهدك مشكور»، لصديقك: «أنت أخي»، لأخيك: «أنت صديقي»، وهكذا تستمر الحياة. ماذا يعني أن يسير الناس في طوابير لا تلتقي أبداً؟ هل تكون هذه حياة؟ هل يكون هذا مجتمع؟ مجتمع لا يلتفت أفراده لبعضهم البعض؟ لا يرفع أحدهم عين التقدير لوجه الآخر؟.

أتذكر فتاة القطار في لندن، كانت تجلس في الزاوية تبكي بصمت، دموعها تنهمر مثل مطر صافي، بدت حزينة جداً ووحيدة، والغريب أن أحداً لم يلتفت، تطلعت حولي كان القطار يعج بالناس، ناس كثيرون، لكن لا أحد يلتفت لأحد، ربما يكون هذا شيئا مريحا في سياق معين، لكن أن يكون هذا ديدن المجتمع وسمته، فهذا يجعل البشر جزراً منعزلة، ويجعلك وحيداً جداً مثل ميت في مقبره. حاولت الاقتراب منها، لكنها كانت قد فقدت التصديق فلم تعد هي الأخرى ترى.

التشجيع، أي أن تهتم بالآخر، بعمله ووضعه وحاله، وأن تقول لشخص يفتح لك الباب، أو يقدم لك خدمة ما: شكراً، مع ابتسامة. هذه الابتسامة تقول أنك تراه، وأنك تقدّر عمله. وعليك أن تدرك أنك حين تراه فهو يكون؛ الإنسان يظل لا مرئياً حتى يلتفت له إنسان آخر. فامنحوا الآخرين وجودهم بتقدير جهودهم.. وهكذا فقط يكتمل وجودكم أنتم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا