• الثلاثاء 30 غرة جمادى الآخرة 1438هـ - 28 فبراير 2017م
2017-02-28
طفيليات الروح
2017-02-21
ليثيوم
2017-02-14
بانيبال
2017-02-13
القمة العالمية للحكومات
2017-02-07
الحس الجمالي
2017-01-31
حروب صغيرة
2017-01-24
جسم الإنسان
مقالات أخرى للكاتب

السلام على النّت

تاريخ النشر: الثلاثاء 05 أبريل 2016

الكتابة لا تأتي إليك، أنت من يجب أن تذهب إليها. هي تقبع عميقاً في كهف بعيد مظلم، طريقه معبد بالكتب، بالإنصات، والانتباه لتفاصيل الحياة. لا تقل أنا كاتب وقودي ذاتي، ذاتك تنضب، عليك أن تواصل شحذها بذوات الآخرين، أي تجاربهم، ليس أن تقتبس أصواتهم، احتفاظك بصوتك في خضم إنصاتك لأصوات الآخرين هو ما يميز بين الكُتّاب والكَتَبة. في وسائل التواصل الاجتماعي يعنّ للواحد تسجيل خاطرة خطرت على باله، فكرة ألحت عليه، ويحصل كثيراً أن يرى تلك الفكرة وقد سُرقت أحياناً بحذافيرها وأحياناً ببعض تصرف على صفحات الآخرين، لذلك وسائل التواصل الاجتماعي مجرد إهدار لوقت الكاتب المنشغل بإنجازه، هي مساحة جيدة للتسلية ربما، لكن أن تكون تعبيراً عن الرأي فهذا يجعلها منطقة شائكة. فبالإضافة لاحتمال تعرض أفكارك للسرقة، أيضاً آراؤك قد تخضع لخطأ التأويل وسوء الفهم. اليوم صار الكل خطيباً ولديه آراء حادة واضحة متناقضة طوال الوقت ( لكن هذا لا يهم، فهو لا يسمع نفسه)، حتى قبل أن يفهم يبادر بالهجوم على صاحب الفكرة، يرفع كل واحد من رواد التواصل راية الدفاع عن الحمى، عن العرض، عن مضارب القبيلة..الخ، مفترضاً افتراضاً مسبقاً أن الآخر هو العدو، وأن ما كتبه حتماً يحمل معنى عدائيا، حتى لو لم يفهمه بالضبط، لكن من يحتاج للفهم؟ من يحتاج للحوار وهناك جبهة حرب جاهزة في كل موقع تواصل اجتماعي بضغطة زر.

بالأمس كنت أتصفح الانستجرام، أحدهم وضع صورة بيت قديم تحدث عن عادة العثمانيين في قرع الباب، بمقبض صغير للنساء ومقبض أكبر للرجال، بغض النظر عن دقة المعلومة، انهال المعلقون شتماً في بعضهم البعض، أولاً في الأتراك، ثم في التاريخ العثماني، ثم في المذاهب، ثم انهالوا على بعضهم تكفيراً وتخويناً، ثم استهزاء وسباباً. في موقع آخر وضع أحدهم رابط أغنية نادرة لفيروز، وجاءت التعليقات تشتم لبنان، وآخر في سوريا، وآخرون في بغداد، ثم في الخليج، وأصبحت حتى مجرد أغنية رومانسية سبباً للشقاق!

من قال إن على كل شخص أن يمتلك حساباً في موقع تواصل؟ تريد أن تعبر عن آرائك؟ عبرّ حين يسألك أحد. حتى ذلك الوقت انشغل بقراءة كتاب، كلما انشغل أعداد أكبر من الناس بقراءة الكتب هدأ المتحاربون في وسائل التواصل الاجتماعي، وقلّت الحروب الافتراضية.

امسك كتاباً، ليعمّ السلام عالم النت.. على الأقل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا