• الأربعاء 27 شعبان 1438هـ - 24 مايو 2017م
2017-05-23
إبداع الشباب
2017-05-16
اعتياد الجمال
2017-05-09
الرواية في رام الله
2017-05-02
ناس المعرض
2017-04-25
الإيجابية
2017-04-18
في نقد الوسط
2017-04-11
بيت تايكي
مقالات أخرى للكاتب

رأس الياباني

تاريخ النشر: الثلاثاء 03 فبراير 2015

البارحة قطعت داعش رأس الرهينة الياباني الثاني. الصحفي «كينجي غوتو»، ذهب لسوريا ليعرف قصة داعش وحقيقتها، الياباني دوماً يريد أن يعرف، لا يأخذ الأمور على عواهنها، لقد خرج من أكبر مصيبة تاريخية حين سقطت عليه قنابل نووية أحرقت جلود البشر وحولتهم لقطران، كان أمام الياباني خياران: الدخول في الثأر أو مد يد السلام والبداية من جديد. اختار الثاني، لأنه أراد أن يقف أمام المرآة ويحاسب نفسه قبل أن يحاسب الآخر. ثقافة اللوم وتوجيه أصابع الاتهام للآخرين ما كانت لتجديه نفعاً، فاختار الطريق المختصر لكي يعوض ما أحرقته الحروب، اختار طريق العمل. راح يعمل، ويفكر، ويخترع، ويبني، وأراد دوماً أن يعرف ماذا يدور حوله لكي يعرف كيف يتعامل معه. ذهب غوتو إلى أرض صراع لأنه لم يُسلّم بالمحتمل، فقطعوا رأسه، قطعه رأس لا يعرف إلا أنّ أي رأس مختلف هو بالضرورة رأس بهيمة لا بأس بذبحها، في أكبر استراتيجية تشويه منظّمة لهويتنا.

في اليوم التالي كنت على موعد للقاء مجموعة كُتاب يابانيين ضمن برنامج تبادل ثقافي، كنت طوال الوقت أنتظر الفيديو التحليلي الذي سيقول إن فيديو ذبح غيتو مفبرك، تلك التحليلات الفنية التي تشير إلى موضع السكين: (انتظروا، لم يضعها مباشرة على العنق، انظروا هنا لم يتدفق الدم أو الدم تدفق عكس اتجاه السكين، بالتالي هو مسكوب لاحقاً..الخ) تحليلات تؤكد أن الضحية لم يُذبح. هكذا تحليلات مريحة، تجعل مسألة الاستمرار في الإيمان بخيرية الإنسان ممكنة. تقول «موكاكو ناكاجيما»، روائية يابانية، أن ما شد انتباهها في الإمارات في زيارتها الأولى هو تدين الناس، وتحكي كم تفتقد هذا الاطمئنان الروحاني في اليابان. تحكي عن سماحة الاسلام بتأثر. هل كانت تعرف أن باسم هذا الاطمئنان الروحاني تم اغتيال مواطنها البارحة؟. ربما كانت تحاول أن تقول فقط أن اليابانيين لن يحقدوا على الإسلام، وأنهم يتفهمون. كان الرجل يُكبّر قبل الذبح. كم من التفهم يحتاج الإنسان كي لا يسقط في فخ الحقد؟. لكنها الروح اليابانية، تلك التي لم تهزمها القنابل النووية والزلازل والبراكين، الروح التي لا تقف لتعدد مصائبها، بل تمضي لكي تبدأ في إعادة البناء. فهل سنرفع يوماً رأس الياباني المقطوعة ونضعها على أكتافنا لنفكر مثلهم ونواجه المرآة؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا