• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

الإلهام

تاريخ النشر: الثلاثاء 22 ديسمبر 2015

نسير في الحياة بقوة الدفع الذاتي، نستمد الوقود لقوة الدفع هذه من مصادر مختلفة كل بحسب احتياجه. الأكثرية يسيرون بقوة دفع «العادة»، التعود على التكرار جعل لحياتهم خطاً واضحاً، نمطاً معيناً صار هو لبوس للأيام فيعرفونها به، وبأيامهم المعتادة يعرفون حياتهم التي تسير وفق خطة معدة ومتفق عليها ولا اعتراض. طريق مألوف الملامح. فالأيام تبدأ وفق جدول معتاد، لا يحيدون عن الجدول المعتاد، لا يجدون في أنفسهم ما يجعلهم يحيدون عنه، لا يفكرون أنه من الممكن أن يحيدوا عنه، في الواقع هم لا يرغبون بذلك، فالعادة منطقة أمان، ومن خرج من منطقته الآمنة ضل، هكذا يقولون. وهناك قسم آخر من الناس، لا يجيد التعود على الأشياء والخطط المرسومة مسبقاً، حتى لو حاول ذلك فهو يفشل. مثل هؤلاء يحتاجون لوقود مختلف ليجدوا مبرراً لاستيقاظهم صباحاً والنهوض بحِمل يوم جديد. يريدون «الإلهام». يجب أن يدخل قلوبهم إلهاماً ما لكي ينيرها ويعيد إليها النبض، يحتاجون أن يشعروا بنبض قلبوهم ليجدوا مبرراً للّحظة وجدوى للاستمرار في المهمة. والإلهام قوة عصية، لا تتوافر لمن استسلم للعادة ونام. يحتاج روح مستيقظة تبحث. والروح المستيقظة تحتاج عيوناً مفتوحة تبصر، وإن بهت البصر، عيون يمكن أن ترى المعنى الخفي خلف ظل بعيد لامرأة ترحل، وأذن مرهفة السمع تصغي إلى هفهفة ثوب حريري لطفلة تستعد لحضور حفل عيد ميلادها العاشر، توشك أن تغادر بعده الطفولة لتظل تكبر في عيون الناس دون أن تكبر. الإلهام يحتاج أن تظل منتبهاً للروائح البعيدة، تلك التي تستجلب الذكريات ووجوه ناس كنت تظنها باقية وصوراً وأحاسيس كانت في يوم بعيد متقدة، الإلهام يحتاج أن تحتفظ بروح مترقبة قادرة على اكتشاف المكنون في الزوايا وبين خفايا الشجر وخلف السحابة المثقلة بمطر لا يهطل.

الإلهام حين يأتيك سيريك من تكون، وهؤلاء الأشخاص يحتاجون في كل لحظة أن يعرفوا من يكونون.. يحتاجون أن يمسكوا بأرواحهم، يصافحونها بأيديهم، يجعلونها صديقاً يتحدث، ماذا تفعل بذات تسير في طرقات الحياة تتحدث إلى كل المارين ولكن لا تتحدث إليك؟. يحتاج أصحاب الإلهام ذواتهم المتحدثة، حين تصمت عن الكلام، يدخلون في ثقف أسود يشبه الغياب، فكيف يحضر في الحياة شخص غائب عن ذاته؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا