• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

في التقديم التلفزيوني

تاريخ النشر: الثلاثاء 08 ديسمبر 2015

التقديم التلفزيون أصبح يحتاج إنساناً يكون نفسه، وليس مذيعاً يستغل الشاشة لكي يلمّع نفسه. انتهى عهد المذيع المتأنق المتشنج الذي ينقل للمشاهد مادة جامدة لا تهدف سوى إلى ملء ساعات البث المفترضة.

أصبح التلفزيون، فرداً من العائلة، وكل من يظهر عليه يجب أن ينقل للعائلة، الموجودة في الطرف الآخر من الشاشة، هذا الإحساس، ينجح بعض المذيعين في تقمص دور الفرد العائلي، لكن التقمص لا يساعد صاحبه دوماً حين لا يكون على طبيعته.

في برنامج «مشاهدات» الذي يعرض على قناة روسيا اليوم، قدم أشرف سرحان نموذج المذيع الصديق، فكان يتعامل مع الكاميرا كأداة استعارها من جاره ليحكي لجاره البعيد ما يشاهده، كأنه يرتحل في الأماكن لأجلنا وليس لأجل البرنامج. هذه أشياء لا تُعلّمها كليات الإعلام، هي مهارات طبيعية قد يمتلكها الشخص، وقد يعمد على الاشتغال عليها بتراكم الخبرة، يتحدث أشرف إلى الناس في مقابلاته، ويقدمهم إلى المشاهد ببساطة وعفوية تجعلنا نحس أننا نعرف كل هؤلاء البشر، وأننا لو التقيناهم، سيحصل ونلقي عليهم التحية، فقد تعارفنا مسبقاً في برنامج تلفزيوني. إن لم تتعامل مع الشاشة والُمشاهد بهذه الطبيعية يكون وجودك كمذيع ثقيلاً، والُمشاهد لم يعد يمتلك من الصبر ما يجعله يحتمل مذيعاً ثقيل الدم. في الحياة يضطر الإنسان للتعامل مع نوعيات كهذه، لكن حين يمتلك الفرد «ريموت كونترول» يستطيع به التحكم باختياراته، فهو حتماً لن يقف طويلاً عند من يجعل الوقت يمضي بطيئاً مملاً.

برنامج «مشاهدات» جاب فيه أشرف أركان العالم، وعرفنا من خلاله، الثقافة الروسية بشكل لم يكن أليفاً كهذا من قبل، في تعاطيه مع ضيوفه جعلهم يبدون فعلاً أكثر شبهاً بنا وبالإنسان في كل مكان، عفويته الطبيعية قدمت كل الناس على أنهم أناس بغض النظر عن مسؤولياتهم في الحياة ودورهم في المجتمع، والذي قد يكون جسيماً. مهارة التعامل بحس طبيعي إنساني شامل يجعل الناس أقارب عائلة إنسانية واحدة، ويقدم المكان كقارب يستخدمه الجميع في الحياة التي تبدو كرحلة مسلية في خضم الأهوال التي تنقلها نشرات الأخبار. هكذا برامج تجعل المشاهدة التلفزيونية متعة ثرية، فكما هي مسلية هي مفيدة مليئة بالتساؤل المنطقي الذي يُطرح في وقته بذكاء وانتباه، وهكذا مذيع يجعل الشاشة بيت صديق طيب ننتظر زيارته الأسبوعية بكل شوق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا