• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

فكرة وطن

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 ديسمبر 2015

يحلم كل إنسان بوطن، ينعم فيه بالأمان، يكون له فيه بيت، وفيه ينجب الأطفال، يعرف أنهم يكبرون ويذهبون إلى المدارس، إذا خرجوا يلعبون في الشارع، فسيعودون لم يمسسهم سوء سوى بعض آثار لعب على ثيابهم، وإذا مرضوا يتوافر لهم العلاج في مستشفيات حديثه نظيفة. وطن فيه رجل الأمن حارس على راحة المواطن وليس سبباً للقلق. هذا ببساطة حلم أي إنسان.

هكذا نشأنا في الإمارات، وظننا أنها الحال الطبيعية في كل بلد. نكتشف مع الزمن أن أشخاصاً كثيرين في أماكن كثيرة من العالم يفتقدون هذه الفكرة. هذا الواقع البسيط بالنسبة لهم صار حلماً. إنهم في أوطانهم يتعذبون، يعانون الفقر والحاجة، يتسلط عليهم رجل الأمن، فتغدو سلطته تخويلاً له لإهانة المواطن، إذا مرضوا لا أحد يهتم لأنينهم، ولا يجد أي مسؤول في دولتهم أن من واجبه تخفيف معاناة هذا المواطن، يتضخم جيب المسؤول باستمرار، في حين تكثر الثقوب في جيب المواطن، يدخلون مستشفيات غاية في السوء، الدخول إليها بحد ذاته مرض. يقفون في طوابير طويلة ليحصلوا على حقهم الطبيعي في مستلزمات الحياة.

رأينا الكثير من معاناة البشر، تأثرنا وتعاطفنا، وعرفنا أن وطناً بمواصفات إماراتية قد يكون أكثر الأحلام رومانسية بالنسبة للكثيرين. يهاجرون إلى بقاع الأرض، غالباً إلى أصقاع باردة. حاملين فكرة الوطن في قلوبهم. الأصقاع الباردة مهما قدمت، لكن لا تستطيع أن تجعل من قلب جاء من أرض الشمس ابناً لها. تظل قلوب الأراضي المشمسة تحنّ للدفء. التقيت الكثيرين منهم في السفر، يتكلمون دوماً عن حنينهم للشمس والنخل ورائحة الصحراء، يحتفظون في بيوتهم الصغيرة بمجسمات عن أهم المعالم في بلدانهم وفي الإمارات. يحبون الإمارات ويفتخرون بها كأنهم ولدوا فيها ولو لم يزوروها يوماً. يقولون هي النقطة المضيئة، وهي الأمل. يجعلون من قلوبهم أوطاناً، بعد أن ضاقت عليهم الأرض التي عليها ولدوا. مسقط رأس الإنسان هو هويته. يذهب بعيداً ويتطبع بطبائع جديدة، لكن يظل رأسه حاملاً رائحة التراب الذي سار عليه أبوه ودُفن فيه جده.

تبدو الإمارات، في تنوعها الديموغرافي الضاج بكل جنسيات الأرض كأنها العالم متمثلاً في دولة واحدة. تعلمنا أن الجميع إخوة.. وفي المكان سعة للجميع. تؤخذ أحياناً علينا كمأخذ، فيقال: وأين أنتم؟ نحن في كل أحد. وربما هذه أوسع وأعظم فكرة هوية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا