• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

ثوب الإنسانية الفضفاض

تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

عندما انتشرت صورة الطفل إيلان وكتبنا عنها تأثراً وحزناً جاءنا من أخرج صوراً أكثر مأساوية لأطفال فلسطين والعراق وليبيا واليمن، رامياً بها على وجوهنا قائلاً: وهؤلاء... لماذا لا تتعاطفون معهم؟ أم أنتم تهتمون فقط بمن يهتم به الغرب؟!، والآن، عندما حصلت الأحداث المريعة في باريس جاء نفس الأشخاص متحدثين عن تفجيرات العراق ولبنان وسوريا وغيرها. يستنكرون أن يكون لك موقف متعاطف مع الآخر، وخاصة إذا كان قوياً وأوروبياً، يقولون هذا تملق! وكأن الغني المنكوب لا يستحق العزاء، وكأن القوي المكسور لا يستحق الرثاء، وكأن الأوروبي الأبيض ليس إنساناً، وكأن هذه ليست عنصرية أيضاً؟!. وكأن ثوب الإنسانية ضيق قصير لا يسع كل الجسد الإنساني، وكأنه إذا غطيت به أفريقيا قصر عن أوروبا وإذا بذلته لآسيا قصر عن الأميركيتين، وكأنه لا يجب أن يتخطى حدود العرب، وإلا فالخيانة والتملق وسوء النوايا مقصدك!. وكأن التعاطف والتضامن الإنساني موجود بكميات محدودة في جهاز آلي تضع فيه عملة معدنية فيسقط عليك ما تريد من المشاعر، حتى تنتهي عملاتك المعدنية فلا يعد لديك ما تشتري به مزيداً من التعاطف تسكبه على القريب قبل البعيد. وكأن ما حصل في فرنسا بعيد، وكأن العالم فيه من المساحة ما يسمح للانفصال والانسلاخ والعزلة وعدم العلم بالشيء وعدم التأثر بالحدث!. وكأن العالم صناديق صغيرة مقفولة لا تُفتح إلا على أصحابها. وكأننا مثل ذئب يوسف بريئون تماماً من مصائبنا، وكأننا نملك مفاتيح الجنان نوزعها على من نرضى عنه، وكأن هذا الفكر، هذا الاستنكار للتعاطف مع مصاب الآخر، ليس هو البذرة الأولية الأساسية لفكر داعش!

البارحة، وبعد الهجمات المريعة، تجمع الناس لوضع الزهور على أماكن الأحداث في باريس حين سمعوا فجأة صوت تفجير، هرعوا جميعاً مسرعين للهرب، من يلقي بنفسه تحت أقرب طاولة، ومن يصدم من أمامه، ومن يجري دون توقف، حتى تم الإعلان أنه إنذار كاذب وطمأنة الناس. كم من الأوقات ستمر قبل أن يمر صوت انفجار ما دون أن يثير الرعب؟. الجريمة لم تحصل فقط فيمن قتلوا دون أي ذنب ارتكبوه، لكنها حاصلة أيضاً في الأحياء الذين فقدوا حس الأمان وحاصلة أيضاً فينا نحن بسحنتنا العربية التي ستظل - للأسف - مشتبه بها طوال الوقت.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا