• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
2018-02-20
مسؤول ثقافي
2018-02-13
ذلك العالم
2018-02-06
المثقف والطغاة
2018-01-30
حياة الإبداع
2018-01-23
في تقدير الأدب
2018-01-16
شرشبيل والسنافر
2018-01-09
اغتصاب
مقالات أخرى للكاتب

«تويتر الظلامي»

تاريخ النشر: الثلاثاء 29 يناير 2013

ما حصل في الفترة الأخيرة في «جمهورية تويتر» من ضجة بخصوص زيارة اثنين من لاعبي المنتخب الوطني لجامعة زايد فرع الطالبات بدا غريباً، لأنه منح الحدث أبعاداً كبيرة احتاجـت إلى شماعـة. وصلتني عبر الـ «بي بي ام» (خاصية التراسل الفوري في البلاكبيري) صور «عادية» يستقبل فيها مدير الجامعة الدكتور سليمان الجاسم اللاعبين وتقف على مقربة منهم مجموعة من الطالبات مصحوبة بتعليقات «غير عادية» عن العار وخيانة مدير الجامعة للأمانة. دخلت إلى عالم تويتر لأرى الحكاية، فإذا بهذه اللقطات تثير حفيظة الكثيرين، بدعوى أنها منكر وعرض منتهك مهان. وعبارات من هذا القبيل تبدو أقرب للاصطياد في الماء العكر منها لإعلان موقف موضوعي. فساءتني كل هذه المزايدات الأخلاقية الفجة.

فالحرم الجامعي وإن اقتصر على الطالبات إلا أنه ليس حكراً عليهن. فمن المعلوم أن التعليم الجامعي لدينا، والقائم على مبدأ الفصل بين البنين والبنات، لا يحصر الحرم الجامعي للطالبات على الإناث فقط. فالهيئة التدريسية والإدارية في أغلبها من الذكور، وطالبات جامعة زايد على وجه الخصوص منفتحات بشكل يؤهلهن للسفر خارج الدولة في مهمات تعليمية مختلفة استنادا على مبدأ الجامعة في إعداد جيل مطلع على الممارسات العلمية العالمية ومتفاعل بثقة مع العالم الخارجي. وكثيراً ما يحصل أن تزور الجامعة وفود مختلفة ومسؤولين، وكل هؤلاء يكونون في الغالب من الذكور. أي أن الاختلاط في حدوده المتعارف عليها ليس بدعة منكرة استحدثها لاعبي المنتخب بزيارتهم. ولاعبو المنتخب في النهاية ليسوا شباباً من الشارع، هم رجال محترمون مجتهدون قدموا إنجازاً فرح به الوطن ذكوره وإناثه، فما الداعي لكل هذا الهرج؟

انتقد شعب جمهورية «تويتر» ومن والاهم من شعب «الواتساب» والـ «بي بي ام»، مدير الجامعة، بحجة أنه «أدخل الشباب على البنات». مجرد هذه العبارة مهينة في حق الطالبات وتنم عن مستوى تفكير ضحل لقائلها. لأنها تُرجع الأنثى والذكر إلى وجودهما الجنسي البحت مجرداً من كل عقل وشخصية. وهي فكرة تجاوزناها بمراحل وصرنا في العمل «موظفين»، وفي الدراسة «طلبة علم» وأمام الواجب «مواطنين»، ومن يريد أن يتجاوز على هذه الصفات فلن يمنعه شيء فكل إنسان في النهاية مسؤول عن منظومته الأخلاقية دون الحاجة للوصاية من سلطة خارجية.

جامعات الطالبات ليست «حرملك» مقتصر على الحريم والجواري والغلمان. نحن خارج هذ الإطار في مجتمع يسعى للتقدم والانفتاح، يتمتع فيه كل إنسان بكيانه المستقل المحترم ويحظى جميع أفراده من الذكور والإناث بالمستوى نفسه من الفرص في سوق العلم والعمل.

في تويتر المستباح تطل طيور الظلام، والتي يستفزها مجرد ظهور الأنثى في الحياة العامة وتود لو تعيدها إلى جحر مظلم لا ترى منه ولا تُرى، لتنشر أفكارها بنعومة أحيانا وبحدة أحيان أخرى متصيدة فرصة هنا وحادثة هناك لتمنح نفسها سلطة المراقب الأخلاقي الذي يفترض العته والانحلال في الآخرين والمعرفة والفضيلة في نفسه.

في تويتر الظلامي، يكاد يظهر «تشادور أفغاني» يحاك بمكر ليسحبنا بانقياد إلى كهوف تورا بورا. فطريق التطرف -إذا غاب العقل النقدي- هو ذاته في كل مكان: يبدأ بالفكرة وينتهي بالدم.

وأحلك الظلمات تبدأ من إطفاء شمعة.

Mariam_alsaedi@hotmail.com

     
 

تحياتي

شكراً للكاتبة الكبيرة الأستاذة مريم الساعدي والتي تسهم في إنارة الفكر وتوعية العقول ،ولعل سطحية الفكر في أمور عادية نحو أشخاص أسوياء عقلاء لم يفعلوا شيء سوى التواصل الاجتماعي الصحي والمحترم (وفقاً للمقال) يجعلنا نتحسر على النظرة الضيقة للموضوع والتفكير بهذا الشكل.

محمد حسيني المهم | 2013-01-29

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا