• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

لماذا المرأة؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 15 مارس 2016

لماذا يُخصص يوم عالمي للمرأة بالذات؟ لأن المرأة هي الكائن الحر الكامل الوحيد الذي كان عليه على مدى التاريخ الدخول في صراعات مريرة لإثبات أنه كائن وحر وكامل.. ولو كان وحيداً. المرأة وعاء العاطفة. العاطفة التي تحتاجها الأرض الجرداء لكي ينبت فيها الشجر والزهر وتسير عليها الأنهار، هذا الوعاء تم استغلاله على مدى الدهر كحق مملوك أو مغتصب. مكانة المرأة اليوم، الحقوق التي حصلت عليها، الاعتراف بقدرتها على الوقوف على قدمين، والرؤية بعينين، والتفكير بعقل، مثلها مثل الرجل تماماً، وفي حالات كثيرة أفضل منه أيضاً، هذا الاعتراف هو الراية التي ترفعها الحضارة الحديثة لكي تثبت أنها حضارة.

المكان الذي تهان فيه المرأة يوصف بالتخلف. الذي يجعل المرأة تقف في الخلف، وتخفت، وتبهت، المكان الذي تصيبه الحساسية ويبدأ في هرش جسده فقط إن أحس بوجود امرأه بقربه، الذي يتعرق بالخجل من وجودها، من مجرد ظهورها في مكان عام، الذي يراها نجساً، وعاراً، وعورة، هكذا مكان، يكون أجرد، باهتاً، عديم الحياة وإن ضج بأصوات الرجال. هكذا مكان يسقط في مثلث برمودا حيث العدم.

مكانة المرأة في حياتك، طريقتك في التعامل معها كـ«شخص» أنهى عصوراً من التعامل معها كـ«شيء»، عصوراً من الاستغلال والاستعباد والاستعمال كأداة وكبضاعة تباع وتشترى وتورث. يوم المرأة العالمي لنقول إن المرأة لم تعد «شيئاً»، بل «إنسان» بإرادة إلهية. سيقول قائل جاء الدين قبل ذلك ليعلن كينونة المرأة. بالتأكيد هذا صحيح، ولكن كم من الانتهاكات ارتكبت باسم الدين؟ العالم بحاجة أن يتحد على مبدأ واحد بخط عريض واضح لا يقبل التأويل حسب الأهواء والمصالح والرؤية الفردية. حقوق المرأة في التعليم والعمل هي ما يصطف العالم حوله. والتعليم قبل أي شيء، التعليم الذي لأجله قتلت فتيات صغيرات في مناطق كثيرة من العالم. فتيات صغيرات سائرات ببراءة إلى عالم الكتاب، فيقرأن عن العالم ليدخلن فيه. كيف تكون في العالم وأنت لا تعرف عنه شيئاً؟

في يوم المرأة العالمي، يقف العالم، يخلع قبعته وينحني احتراماً للأم التي تزرع الحقل، والبنت التي تخوض أراضي وعرة لتصل إلى المدرسة، والزوجة التي تنحني مع زوجها لترفع أعمدة البيت، للمرأة العالمة والمخترعة والمبدعة، للمرأة العاملة والمربية والمكافحة، للمرأة التي رغم هشاشة تكوينها الجسدي تحتمل آلام المخاض والمرض والهموم والهزائم والانكسارات المتتالية وترسم على وجهها ابتسامة ليظل العالم مشرقاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا