• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-08-16
جسر العطاء
2016-08-09
تفرغ الكُتّاب
2016-08-02
هوية المدن
2016-07-19
زمن القحط الإنساني
2016-07-12
كتابة سعيدة؟
2016-05-24
فقه البدايات
2016-05-17
حرية الفكر
مقالات أخرى للكاتب

إهداء الكتب

تاريخ النشر: الثلاثاء 03 نوفمبر 2015

في عملية جرد لمخزن المؤسسة وجدت نسخة من كتابي الأول ملقاة بين الكراتين على وشك أن يأخذها عامل النظافة إلى صندوق القمامة مع باقي المواد الفائضة عن الحاجة في المخزن. وأنا أنتشل الكتاب من بين «الكراكيب» شعرت وكأني أخرج ابني المرمي في القمامة. على كتابي إهداء وجهته لزميل. الكتاب كما هو، جديد ما زالت عليه رائحة المطبعة. لم يبد أنه حتى اهتم بفتحه وتقليب صفحاته.. وأتفكر في كل الأشخاص الذين أهديتهم كتبي، أين مآلها الآن؟

كلما أصدرنا كتاباً جديداً تكثر طلبات الرغبة في اقتناء الكتاب، فيأتيك الصديق، والزميل، والجار، وأبناؤهم، ويسألونك بعتب يقطر اهتماماً: «كيف تصدر كتاباً جديداً نقرأ عنه في الجرائد ونحن أصحابك وأحبابك لم نتحصل على نسخة؟ هل تريد أن نذهب ونبحث عنه في المكتبات ونشتريه حالنا حال الغرباء؟». يحرجونك، فتقول: «لا طبعاً بالتأكيد تفضلوا». فتجمع النسخ التي كانت حصتك من الناشر، وتوزعها على الأصدقاء والأحباب والأصحاب والزملاء. في الواقع تعرف في قرارة نفسك أنهم غير مهتمين حقاً، فلم يسبق ورأيت في يد أحد منهم كتاباً يقرؤه، أو سمعته يتحدث عن رواية أعجبته، حتى أنك تشك في أنهم يعرفون ماذا تعني كلمة «أدب» وكيف هو شكل القصص. هم من الأشخاص الذين يتلخص مفهوم الكتابة لديهم في «المقال» و«الخاطرة». لا يدركون أن هناك أشكالاً أخرى للكتابة شكّلت وجه العالم ووثقت سيرورة التاريخ البشري. هؤلاء «القراء» ليسوا قراءً، إنهم فقط يعرفونك كشخص تكتب. لا يعرفون ماذا تكتب، لا يهمهم الأمر، يبقى دوماً من الجيد أن يتعرف الواحد منهم على «كاتب» في حياته. فإذا جاءت سيرته في محفل عام يستطيع أن يقول بثقة «آه، أعرفه هذا صديقي، حتى انظروا أهداني كتابه». الكتاب، الذي لم يفتحه بعد.

اعتمد الكثير من الكُتّاب سياسة عدم إهداء الكِتاب لكي لا يحصل عليه إلا من يهتم به فعلاً. فالبعض يعتقد أنه حين يطلب كتابك فهو يقدم إليك معروفاً ويسعدك. لا يعرف أن الأمر لا يعنيك، وأن مهمتك تنتهي عند الكتابة، وأن قارئاً حقيقياً واحداً، يرسل إليك رسالة يخبرك أن كتابك قد لامس شغاف قلبه وحركه وأثار شجونه ورأى فيه انعكاس حياته وأنك كأنك كنت تخاطبه وتكتب عنه.. لا يعرفون أنك تكتب لهذا القارئ الواحد فقط، وستظل طوال عمرك تكتب له فقط، حتى لو لم يزد عن واحد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا