• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

الأقنعة

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2012

تنظر عين الفنان التشكيلي إلى اللوحة المنجزة، عبر زاوية محددة، تمكن الفنان من فهم ذاته، وتظهر له عناصر الجمال، وبعد اللوحة جاء فن التصوير ليكون أكثر مصداقية، وقدرة على التقاط التعبيرات اللحظية للجسد، بذلك استطاع الفنان أن يفهم ذاته أكثر، ويتعرف بشكل عميق على عناصر الجمال، من الداخل والخارج.

الفنانة التشكيلية كريمة الشوملي تطرح فكرة اللوحة والصورة الفوتوغرافية المقروءة من قبل الفنان، وفي المعرض العام الثلاثين لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، والذي يقام في متحف الفن المعاصر، تدمج كريمة الشوملي بين اللوحة والصورة الفوتوغرافية، وتقدم لنفسها حواراً عبر البورترية المعروض، والحوار الذي تقرأه كريمة الشوملي، حوار مختلف، فهي اتخذت من وجهها سطحا للوحة، مما مكن المشاهد من النظر عبر زوايا مختلفة، فلم يعد الحوار يقتصر على الذات من الداخل والخارج، بل شمل الزاوية غير المعروضة، وهو وجه وعين المشاهد، وتحاول كريمة الشوملي أن تدمج زاوية اللوحة مع زاوية التصوير اللحظي لتعبير الوجه والعين، فهي تختصر الزمن، لأن السرعة من سمات المدن المتطورة والكبيرة، فالمشاهد الذي يعيش في المدينة، ويتغذى على الوجبات السريعة، ويركب السيارات التي تعمل بالسرعات الدورانية، والذي لولا إشارات المرور لما توقف، يطالب الفنان باختصار الزمن، وعرض المنتج بشكل مختصر، وأنه كمشاهد يريد أن يتأمل، ولكن هذا التأمل يجب أن يكون خلال وقت قصير.

عبر الأقنعة المرسومة على وجه وعين كريمة الشوملي، تتشكل شخصية الفنان، الغائب والحاضر في المجتمع، الصور المرسومة على وجه كريمة، صور لعدة فنانين منهم الدكتورة نجاة مكي، الفنانة ابتسام عبدالعزيز، الفنانة منى الخاجة، وغيرهم من الفنانين.

وللدكتور عمر عبدالعزيز رئيس قسم البحوث والدراسات بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، نظرة في عمل كريمة الشوملي، لقد عبر عن تلك النظرة، في الدليل المصاحب للمعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية: “من المحطات الفريدة في الآداب الفنية قراءة الآخر عبر الذات المبدعة بعدسات تلك الذات، بمعنى رسم الموديل بعين الفنان، يمكن القول إن فن البورتريه لا يمثل قراءة الآخر عبر الذات، بل حالة تفاعل (ديالوج) روحي بين الأنا المبدعة والآخر الموديل بمعنى أن يرسم الفنان نفسه كموديل على سطح اللوحة. وقد عرف الفنان الهولندي العتيد فان جوخ كأحد أبرز فناني بورتريهات الذات، والشاهد أن فان جوخ رسم نفسه من زوايا نفسية متعددة، وعلى مدى عشرات اللوحات العاكسة لذاته مستخدما ألوانا مختلفة تعبيرا عن حالات نفسية متباينة، وبدا في مصفوفة أعماله وكأنه يدير حوارا بين الأنا الواعية وتلك الإفتراضية القابعة على سطح اللوحة، ومن هذه الزاوية يمكن القول بأن فان جوخ تعمد وضع مسافة إجرائية بين ذاته ولوحته”.

science_97@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا