• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

الصبار

تاريخ النشر: الأربعاء 09 مارس 2016

زرعت في حديقة المنزل شجرة صبار، لا شوك لها، ولكنّ لها أوراقاً على شكل طلع النخيل، خضراء دائماً لا تؤثر فيها الحرارة، ولا يغير من لونها واخضرارها فصل الشتاء، تنمو ببطء شديد، تخرج أوراقاً جديدة ولا تطرح أي ورقة من أوراقها القديمة، دائماً زاهية خضراء مثل تلك الأشجار التي تناسب البيئة الصحراوية الإماراتية، القاسية الحرارة وشديدة الرطوبة والرائعة في الشتاء والربيع، وبعض الخريف.

شجرة الصبار تلك ظلت محافظة على شكلها واخضرارها، تكبر من دون أن ننتبه إلى نموها وصعودها، لا أدري كم سنة مضت وهي لا يعنيها قلة الري أو زيادة المياه التي تغمرها في بعض الأوقات، عندما أغرس أشجاراً جديدة خاصة النخيل التي تحتاج للمياه عند بدء زراعتها أو في القيظ الحارق، فجأة انتبهت إلى شجرة الصبار حين خرج من وسط الأوراق ساق أخضر إلى الأعلى، وأخذ ينمو بصورة سريعة، حمل على جوانبه زهوراً صغيرة برتقالية اللون، أخذت تتجمع عليها وتتغذى منها تلك الحشرات المخططة باللون الأصفر والأسود التي تسمى باللهجة المحلية (الدلبي)، وسريعاً تساقطت تلك الزهور الصفراء أو البرتقالية، وظل العمود واقفاً وحده لبضعة أشهر، شاهدت الأوراق الخضراء تذبل ثم تصفرّ، إلى أن اسودّت تماماً ثم ماتت، ذبل ذلك العمود الأخضر الذي لم يزهر أبداً، سوى عقد صغيرة يجمعها نتوء صغير، ثم مات هو الآخر.أصبح منظر ذلك الصبار مزعجاً وقبيحاً جداً، قررت أن أتخلص من ذلك الشكل الميت الذي لم يعد حتى يشبه شجرة الصبار، أمسكت الميت من ذلك العمود، رفعته فإذا هو خفيف، انقلع من دون عناء، لم تكن له جذور قوية وعميقة في التربة، حملته مثل دجاجة ميتة ورميته في حاوية البلدية، تأكد لي أن الأشجار الغريبة على البيئة ضعيفة الجذور لا تتمسك بها التربة، ويمكن نزعها بسرعة، عكس أشجار النخيل التي تموت واقفة ويصعب نزعها لأن جذورها ممتدة طويلاً وعميقاً في التربة؛ لأنها ابنة تلك البيئة، تعشق رملها وحرارتها، والغوص بعيداً في تربتها.

شجرة الصبار هذه ذكرتني بما يدور في حياتنا اليوم، وقدمت لي الشاهد على أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن بأحداث جديدة وبوجوه غير تلك التي عبرت في تاريخ.

كم تعجبنا بعض الأشجار ونحن لا نعرف خصائصها، وعندما نكتشف أنها غير مفيدة، بل سامة وخطرة على الحياة، نعيد ترتيب الأمور، نقتلعها ونزرع الورد الجوري محلها.. هذه الصورة تصدق على حزب الله اللبناني. إنها أشجار صبار سامة، وعلينا اقتلاعها سريعاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا