• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

زمن القطط السمان

تاريخ النشر: الأربعاء 24 فبراير 2016

من الصباح الباكر تصرخ الشغالة وبلهجة عربية محلية والزعل بادياً على وجهها: أرباب ليش ما أحضرت رمل القط؟ ثم أردفت: «ليش ما تذهبون بالقط إلى الصالون»، شعره كبير وحشائش الحديقة المنزلية متعلقة بكثرة في شعره.

تعوذت بالله من هذا الصباح القططي ومن زعل الشغالة وتعلق ابنتي شمسة بالقطط بصورة مزعجة. جاءتني فكرة الصياد القديم في حينا القديم، عندما أزعجه قطه الذي تعب من سرقته لصيده من أسماك (القرفا) والبياح والنيسر، وقراره أن يتخلص من القط، فحمل قطه بعيداً عن خيمته المبنية من سعف النخيل وحمل معه علبة كاز كبيرة، سكبها على القط وأشعل النار فيه ولكن القط أسرع كالصاروخ صوب الخيمة واشتعل معها، عجز بن مران الصياد عن إطفاء الخيمة وجلس يبكي حظه وفكرته الخائبة، وقال: لابد أن يكون هذا القط جنيا ويسكنه (سكني).

تذكرت الحكاية وأبعدت أي فكرة زعل على القط، كما أنني لا أقوى على زعل ابنتي شمسة، وأعتقد أن الشغالة تعرف ذلك لهذا زعقت من الصباح الباكر وقبل الفطور بأن حاجيات القطط لابد أن تتوفر قبل كل شيء. طردت زعلي وغضبي على القطط ونهضت مسرعاً إلى السوبر ماركت لأحضر طلبات الشغالة. أنا لا أحب القطط ولكن مجبور على مسايرة الأمر والسكوت على قط يدلل كالأمير، ينام على الأريكة هنا ويخدش أريكة أخرى ويأكل غذاءه المعلب بأنواع الأسماك أو لحم الدجاج أو حبوب غذائية مختلفة، يذهب مثلي تماماً إلى الحلاق وينام داخل المنزل، بل أوقات كثيرة على الأسرة والأرائك، وعند حاجته الخاصة يذهب إلى موقع الرمل الذي أشتريه ليقضي حاجته، وكأنه زائر أجنبي لا تعجبه حياتنا القديمة ولا عادات قططنا المحلية الكادحة والمكافحة في التقاط رزقها وطعامها من ما تبقى من فضلات الطعام. قططنا المحلية شجاعة وقوية وجاهزة دائماً للرد أو العراك وإن لم يتحقق مطلبها فإنها أسرع من طلقة نارية في اجتياز الجدران والطرقات والوصول إلى هدفها، إنها بارعة في كل شيء ولا تحب الجلوس بتكاسل والنوم الطويل جداً.

أقول لابنتي ليتك تشبهين جدتك حمامة «رحمها الله» التي ركضت خلف (الهوش) منذ أن عرفت المشي، حتى ذهبت إلى بارئها، عزمت أن أذهب بها إلى برقا الليان جنوب جبل علي لتعرف المكان الذي كانت ترعى فيه جدتها الغنم وتعتني بالهوش حتى كبرت ولم تعرف للقطط حياة أو عناية بشيء لا فائدة من تربيته.

تراودني فكرة بن مران الصياد ولكنني أطردها بعيداً، حيث لم يعد ذلك العصر مناسبا في زمن القطط السمان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا