• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

سحب

تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يناير 2015

دائماً ننظر للسحاب بروح المحب للمطر الذي تحمله. لا يعادل صورة التكوينات الجميلة التي تكونها هذه المزون شيء، وكل شيء عابر خفيف يضفي على الحياة روعة بديعة، حتى الأصدقاء والأحباب عندما تعبر ذاكرتهم العطرة يصاب الفرد بحالة فرح وحبور.

السحاب مرسال السماء، هبة الله للأرض. لا أحد يحب المطر مثل الإنسان الصحراوي الذي يعرف أثر عدم هطول الأمطار. الصحراوي لا يشتكي من المطر أبداً، وكلنا حفظ عبارات الجدات والأمهات التي توارثوها من زمن بعيد (زيده وارحم عبيده)، وهي دعوة لله ليرحم الناس مما قد ينجم عن المطر من آثار سلبية، خاصة في الزمن القديم عندما كانت كل المساكن من سعف النخيل، من هناك من الزمن البعيد في الإمارات جاءت تلك العبارة التي تحب الماء والمطر وتحتفي به.

الصحراوي عاشق للسحب والمطر، ويظهر هذا جلياً الآن في فترة الشتاء، حيث الجميع يهجرون المدينة إلى الفضاء المفتوح في عمق الصحراء. إنها روح الإنسان العربي الذي يحب الانعتاق من القيود والوظيفة الخانقة، والجو المفتوح يتيح له أن يتنفس روح الحرية والتخفيف عن النفس، خاصة في هذه الأزمنة الخانقة للعربي على وجه الخصوص، الذي لم يسعفه الزمن ولا الوقت لأن يكون مختلفاً عن الماضي، حتى في هذه الأزمنة الحديثة التي تواصل العالم مع بعضه وكان يظن الحالمون أن طول زمن التحرر في المناطق التي ننعتها بالقامعة للحرية والديموقراطية، كل ذلك لم يزد الأمر غير تدمير يولد خراباً وظلماً للمطالبين بحريتهم وحرية أرضهم من صناع الدماء والخراب والموت اليومي للأطفال.

إننا ننظر للسحب بعين الرجاء والتمني أن يهطل المطر ويغسل به أدران الحياة ويعيد للعربي الحب القديم جداً، والسلام، والتواصل مع كافة الشعوب بروح السلام والحق والعدل، ونشر المحبة والحكمة والمعرفة من الأندلس إلى أندونيسيا وبلاد الشرق كله، لقد كانت لأولئك الأقدمين صورة زاهية في نشر السلام والحب بين الناس دون تمييز في ألوانهم أو لغتهم أو دينهم وحفظوا للمختلف حقه في الاختلاف بروح الأخوة الإنسانية. العربي له ارث جميل في التواصل والحب والسلام مع كافة أنواع البشر، ولكن للأسف هناك من سلب منه هذه الصورة الجميلة وقدمه على صورة جديدة هو بريء منها ولا تمثله. سوف ننتظر السحب الممطرة والمزون العابرة بأن تهطل خيراً وفيراً وماء غزيراً يغسل الطرقات والدروب ويعيد الحياة والروح الجميلة والجديدة إلى الإنسان العربي، نحن في تحري الجديد في الزمن الجديد وما جاءت السحب إلا جاء بعدها المطر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا