• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م
2017-11-22
اللوفر.. وإشراقة أبوظبي
2017-11-15
شمس الضفاف البعيدة
2017-11-08
زاوية الكتابة
2017-10-25
السينما والسيارة والمرأة
2017-09-27
حديث الراوي
2017-09-13
الموسيقا التراثية
2017-09-06
الفن اليمني
مقالات أخرى للكاتب

تحول الثقافة والمدينة

تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

التحول أو التغيير أمر مطلوب ومهم في شؤون الحياة كافة، المدينة تتغير، الناس مع المدينة أيضاً يتغيرون، الشوارع تتحول، تصبح أرصفتها زاهية، بل حتى ذلك الفكر الأسود أيضاً يتحول، أعداد كبيرة من البشر تتوق للتغير إلى حياة جديدة وعمل جديد وأيضاً فن جديد، الشارع الكبير الذي يقسم منطقتي يصنع خطاً مستقيماً يمتد طويلاً بمحاذات البحر، بحيث يفصل المساكن بين البحر والشارع الطويل للجهة المقابلة من امتداد المدينة، لم يعد شيء فيه كما هو، حتى المباني والمنازل والمحال الجديدة أصبحت ضيفاً جميلاً على الشوارع، يعجبك مبنى هنا على الطريقة الشرقية ويقابله آخر على الطريقة الأندلسية الإسبانية، وكذلك يجاور هذا وذاك منزل عربي يجسد التصميم العربي القديم، أصبحت المدينة ذات طابع عالمي وفنون رائعة من كل مدن العالم والفنون المعمارية في مشرق الدنيا ومغربها وأيضاً غربها.

كل شيء تحول إلى ثقافة جديدة، المنطقة التي أعرفها من زمن بعيد لم تعد كما كانت، الشارع تحول إلى مطاعم متلاصقة وكلاً يعمل ويربح، وأفواج من الناس تجوب المطاعم والمقاهي بصورة غير عادية، طوابير من السيارات تسد الشوارع، والطرقات تنتظر أمام المطاعم المزروعة على امتداد الأرصفة، لم يعد أحد يهتم بالطبخ في المنازل وإعداد الطعام لنفسه، هذا ما تؤكده هذه التجمعات المسائية أمام أماكن بيع الأطعمة، لن تصدق أن هذا الشارع قديماً كان من المحال أن تجد على رصيفه مطعماً واحداً، سوف يتعبك البحث في منطقة تمتد على أكثر من خمسة عشر كيلو متراً لتجد دكاناً صغيراً في عمق الحي ينام صاحبه بعد أن يصلي العشاء وينام الحي معه، وحدها إنارات ضعيفة تظل ساهرة، الآن لا أحد يعرف النوم ولا أحد يبحث عن السكينة، المنطقة الهادئة التي تصحو على أصوات البحر والموج وأصوات طيور النورس ضيعت قديمها وتحولت إلى مدينة عالمية، كل حديث وجديد وفاخر يسكنها وكأنها لؤلؤة رائعة الجمال تكشف عن نفسها لناسها الجدد، عالم جديد يتحول إلى حياة جديدة في مدينة جديدة، دائماً التحول يصنع شيئاً آخر مختلفاً تماماً عن سابقه، روعة التحول هو أن تكتشف ذاتك ومدينتك وناسك، قد تفقد الأصيل والصادق والوفي والبراءة ولكن أيضاً سوف تعرف أن الحياة في الجديد والتغير والتحول إلى الأجمل، المصيبة تكمن أن يكون تحولك إلى ما هو رديء وفاسد ومخرب لصعودك إلى الأعلى والتقدم، لا تلتفت إلى الخلف إذا كان يأسرك بالجمود والسبات في نوم عميق.

الآن لا نعرف مدننا القديمة ولا شوارعنا القديمة، وسوف تذهب معنا ذاكرتها القديمة أيضاً، إلا إذا استطاع بعضنا أن يوثق شيئاً من تلك الحياة، ولكن نحن في سعادة وفرح وابتهاج بالجديد الذي يجمل اشراقة المستقبل، ويصنع مدناً حديثة بعد مسيرة تحول جديد وظهور ثقافة جديدة نستطيع أن نتفاعل معها ونكون نحن جزءاً منها ومساهمين في ثقافتها الجديدة.

Ibrahim.Mubarak@alittihad.ae

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا