• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

الدراما المحلية

تاريخ النشر: الأربعاء 09 يوليو 2014

الأعمال التلفزيونية المحلية القديمة، أو ذات الطابع القديم، والتي تتناول فترات ماضية من حياة الناس في الإمارات، وتلك البيئة المحلية الفقيرة، وما أفرزته من حياة اجتماعية جميلة وحميمية بين أفراد المجتمع، تأتي رائعة ومحببة لنا نحن الذين عايشنا شيئاً من تلك الحياة أواخر مراحل التغير في الإمارات، بل إن الأبناء وبعض الصغار يحبون رؤية تلك التمثيليات والحكايات القديمة، ولعلها مهمة عندهم لمعرفة ماضي هذه السواحل والمنطقة بأسرها، حيث إن الحياة متشابهة، فالحال واحد، والمجتمع واحد، والناس تملأ قلوبهم المحبة والصدق والإخلاص والتكاتف.

إنها التفاتة مهمة لمنتجي هذه الأعمال، وكتّاب تلك النصوص، حيث تطل علينا حياة الآباء جميلة وسلسة ومتضافرة.

تلك الحياة لم تعد موجودة، ليس في صورتها المادية، وإنما حتى في أخلاقيات الناس الآن وتعاملهم مع الآخر، أو مع المحيط، بل إن البعض ضعف عنده الجانب الاجتماعي، وتقطعت روابط التواصل الاجتماعية حتى في الأسرة الواحدة، بينما نجد في القديم أن المجتمع يحمي ذاته وناسه ويتواصل بصورة تضامنية، ويكوّن لحمة اجتماعية واحدة، وإن اختلفت وتشعبت الأسر أو القبائل.

المجتمع القديم مدرسة يعلم كل أفراده كيف يستقبلون الحياة، وكيف يتحدون ضد ما يؤثر في عاداتهم وتقاليدهم، بينما التحول في حياة المجتمع المحلي يطلب دفع أثمان كبيرة على مستوى الفرد والجماعة، بل أنتج هذا التحول حياة اجتماعية مغايرة تطغى فيها الذاتية والفردية والصراع المادي من أجل الخلاص الفردي.

لقد تفككت الروابط بحكم أن العصر المادي لا يقبل بغير الصراع والسباق على تقديم الذات، وأن الذي لا يجيد الصراع ولا يسير مع متطلبات الحياة المادية، فإن جموده أو تخلفه هو المسؤول عنه.

في الماضي كان التضامن الاجتماعي يحمي الناس والمجتمع والأسرة، فالجميع يشكلون أسرة كبيرة في المجتمع، والذي تعجزه الظروف أو الحياة، فإن أعراف المجتمع والأسرة تقوم على حمايته ورعايته، وإعانته على النهوض والاستمرار، أما في العصر المادي، فيموت الفرد وتفكك الأسرة عندما يسقط معيلها.

في ظل هذا الواقع، وتلك الحياة الماضية الجميلة، مرت على الدراما الخليجية موجات من الإنتاج المختلف والمتباين بين أعمال تجارية وقصص لا صلة لها بالواقع، بل اعتمدت على الصراخ وموجة من حكايات غريبة لجهة تفسخ الفكرة ورداءة الأعمال التي اعتمدت على المخدرات وظواهر غريبة على حياة الناس والمجتمع، وعلى الخصوص تلك الأعمال العنيفة الشاذة في بروز شخصيات خليجية مليئة بالسقم والنزاعات الكاذبة في الأسرة..

تلك الموجة الإنتاجية التي ظهرت في المسلسلات الكويتية خلال السنوات الماضية، كانت مزعجة للناس، والمتابع لكذب مثل تلك الأعمال يدرك أن الوضع في المنطقة الخليجية والعربية لم يبلغ تلك المرحلة من السوء وإن وجدت، فإنها شواذ لا يمكن الاعتماد عليها كنماذج اجتماعية شائعة!

والجميل أن الفنانين والعاملين على الإنتاج الدرامي في الإمارات قد انتبهوا إلى هذه الظاهرة التي قدمها قاصرو النظر، والباحثون عن التسويق بأي صورة كانت وإن شوهت الحقيقة. ولقد قدم فنانو الإمارات ومنتجوها، وكتّاب التلفزيون الكثيرة من الأعمال المهمة والصادمة عن الحياة وجمالياتها في مجتمعنا القديم، ومثالية إنسان الإمارات، بالإضافة إلى الأعمال الحديثة التي تناولت المتغيرات الاجتماعية عبر كتابة مسؤولة وهادفة لتقديم ما يخدم المجتمع والناس، ولا يقدم صورة كاذبة للحياة.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا