• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

رمضان والصيف والتغير

تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

الصيف أو القيظ في الإمارات ليس كسائر الفصول والأيام التي يتقلب فيها الطقس بين الاعتدال والبرودة الخفيفة في الشتاء والربيع، وإنما حرارة دائمة ورطوبة مستمرة، ولولا هذه الإمكانات الهائلة والقوة المالية والاقتصادية، التي وفرت الحياة المختلفة عن الماضي، وذلك بهزيمة هذا الطقس الذي لا يمكن العيش فيه بدون مكيفات الهواء والأسواق المغطاة والمزودة بأقوى وسائل التبريد، وإعداد كل المنازل والأماكن العامة والخاصة لتوفير الحياة المريحة بعيداً عن مناخ الخليج العربي..

إنها نعمة وهبة من الله أن رزق هذه الجزيرة العربية القدرة المالية والاقتصادية لكي تستغلها في تغيير الظروف العامة، وتنطلق كقوة بناء وعمل تسخر الكثير من الجهد في سبيل حياة تختلف عن الماضي عندما كانت المنطقة تمر بظروف اقتصادية ضعيفة، وكان الإنسان فيها يصارع الظروف ويقهرها بقوة إيمانه وعزيمته. ولعل مثالاً واحداً يمكن أن يقدم لنا الكثير من الأدلة على قوة وصلابة الإنسان العربي في هذه المنطقة، وما كان يتمتع به من إيمان وعزيمة كبيرة قهر بواسطتها كل ظروفه الصعبة والمريرة..

مثال صغير عن شهر رمضان في دورته الزمانية، بحيث إن الجيل الواحد قد يحضر رمضان مرات قليلة جداً لا تتجاوز ثلاث مرات في حياة الفرد في الصيف، وقد تحدث أهلنا كثيراً عن رمضان ومروره في فترات صعبة في حياتهم، وعندما تصل الحرارة في الإمارات والجزيرة العربية إلى فوق الخمسين درجة، وقتها أي في الأزمنة الماضية، حيث لا توجد كهرباء ولا مياه باردة، ولا حتى البيوت محصنة كثيراً ضد عوامل الحرارة وشدتها، ومع ذلك كان الناس يقدمون على رمضان بحب كبير وفرح عظيم ويصومون أيامه الطويلة عن طيب خاطر ورضا ومحبة على الرغم من التعب والإنهاك، ولم يبحثوا عن فتاوى أو رخص تتيح لهم الإفطار، أو ترك الديار لأماكن أكثر اعتدالاً في درجات الحرارة وأقل جهداً يمر فيها شهر رمضان يسيرا.

إن الحياة بالتأكيد دارت دورة كبيرة، ولم يعد ذا أهمية إن جاء رمضان في الصيف أو الشتاء، بفضل مفردات الحياة العصرية وأدواتها.

قبل أعوام طويلة، كنا نفكر في حضور رمضان في الصيف أو القيظ لاعتقادنا أن الحياة ربما تظل مثل ما كانت عليه، ولكن هذه المدة القصيرة في عمر الدول قفزت خلالها الحياة مسافات بعيدة وطويلة، وتغيرت أشياء كثيرة، فلم تعد، مثلاً، الأسواق كما كانت.. اليوم الإمارات لا تشبه نفسها قبل أربعين عاماً..

رمضان نفسه، لم يعد رمضان الذي نعرفه في أسلوب استقباله أو طريقة تسيير نهاراته ولياليه، حتى العادات الرمضانية التي يحاول البعض إحيائها، لا تجد صدى خاصة عند فئة الشباب التي تغيّر سلوكها خصوصا في المدن الكبيرة، فأصبح المقهى أهم من المجالس العامرة.

إن تغيراً كبيراً يحصل في منطقة الخليج العربي وهو شيء طبيعي وواقعي، حيث إن الحداثة تتبع بعضها في الصورة والشكل والفكر، سواء آمناً بذلك أو أجّلنا اعتقادنا إلى وقت لاحق. فلا يمكن أن تتغير البنية التحتية وتستحدث الوسائل الجديدة ويظل الفكر كما هو لا يتغير!..

وحده رمضان لا يتغير في العبادة والصلاة والصوم، أما غير ذلك، فقد تغير والسلام. إن التغير جميل ومهم ومطلوب حتى تتقدم الحياة. أهلاً رمضان وأهلاً بتغيّر أيامه نحو الجديد الجميل.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا