• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

فن الجزيرة العربية الرفيع

تاريخ النشر: الأربعاء 25 يونيو 2014

لم تكن يوماً هذه الجزيرة العربية، صحراء جرداء صماء، ومن دون جوانب إبداعية رائعة، تماماً مثلما ينبت الخزامى إلى جانب (الأرطاء) والحشائش الصحراوية الأخرى.

منذ العصور القديمة، امرؤ القيس، عنترة بن شداد، ومعهما أصحاب فنون صحراوية قديمة أضاءت سماء الجزيرة العربية، وقدمتها كمحطة مهمة في مجال شعر الحب والجمال والفن، بل حتى الغناء العذب انتقلت ألحانه وطريقته إلى مسافات بعيدة، وبعضها وصل إلى العصور الحديثة.

لنستمع مثلاً، إلى الحداء المتنوع والمختلف إيقاعه من جزء إلى آخر في الجزيرة، أو لنستمع إلى غناء الربابة القوي العذب الذي أنار وأضاء الليالي، ثم تنويعات العزف على الناي ذلك الغناء الضارب في القدم عند الإنسان العربي، والذي تجاوز نغمه الأرض العربية ليصبح عنوان المساءات الحزينة أو المفرحة.

الجزيرة العربية ليست صحراء بالتأكيد، وليست فقيرة في المجال الفني والشعري والغنائي، ولكنها ذات خصوصية تتناسب وظروف البيئة والإنسان فيها، وحسب هذه الظروف تأتي القصيدة الغنائية، أو قصيدة الحب والجمال وحب الحياة، وعبر هذه المعطيات خرجت من هذه الجزيرة وعلى مدى الأيام أصوات غنائية أثرت في مراحل التطور، وبعضها امتد عطاؤه حتى ظهر آخرون قدموا الجديد في الأسلوب والأداء.

لنأخذ مثلاً، فن الصوت وتعدد طرقه وفنونه، وأسلوب الأداء الذي لم يعد ربما يقدم الآن، لكن نبغ في هذا الفن الرفيع فنانون خليجيون أسروا الناس بفنهم الذي كان جديداً قبل سبعين، أو ثمانين عاماً.

ولعلّ أبلغ وأشهر من ذاع صيته في هذا المجال، هو الفنان البحريني محمد فارس، ثم الرائع محمد زويد الذي سرت شهرته في كافة أرجاء الخليج العربي، ثم الفنان الكويتي عوض الدوخي صاحب الصوت الشجي الذي يحاكي أمواج البحر.

وبعد ذلك الجهد الكبير من فنانين كبار ومحبين للقصيدة المغناة، وتطور أسلوب وأدوات الفن في الخليج العربي، ظهرت قامات غنائية كبيرة صقلتها التجربة والخبرات، خاصة بعد بروز منطقة الخليج، كواحدة من أهم المناطق إثر ظهور النفط والنمو العمراني، وتحسن الظروف المعيشية والاقتصادية والدراسة، والتعليم الذي أثر بقوّة في الاستقرار والإنتاج، ووجود كثر من أصحاب الدراسة في المجال الفني والغنائي، وصنوف الإبداع الثقافي والمعرفي.

كما ظهرت أصوات مهمة طورت من أسلوب الغناء، واستخدام الآلات الحديثة التي أضيفت إلى آلة العود القديمة، التي كانت هي الأهم في قيادة الفن الغنائي، وهذا ما جعل أصواتاً جديدة تظهر لتعوض القدامى من سبقها وتبدع في فنها، فحدثت طفرة كبيرة، وظهر تنافس شريف بين الفنانين، وكان الأهم في تلك المرحلة، وهي ممتدة إلى اليوم ظهور فنانين كبار أبدعوا، وأطربوا، ورسموا لذواتهم محطة قويّة على الساحتين الخليجية والعربية.

ولنأخذ مثالاً على ذلك، الفنان الراحل طلال مداح الذي قدم أروع الأغاني حتى لحظة رحيله، وأيضاً في الإمارات كان الفنان جابر جاسم الذي قدم فن بلده ومنطقته عبر القصيدة الشعبية القديمة والألحان الخارجة من قلب الإمارات، ثم شاركه في تلك المرحلة، ولا يزال فنانان كبيران هما أبو بكر سالم، والفنان المبدع محمد عبده اللذان يضيئان سماء الخليج العربي بالفن الرفيع.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا