• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

نطاح العمائم

تاريخ النشر: الأربعاء 18 يونيو 2014

هذا الفضاء المفتوح على كل شيء يكشف الغطاء عما تحت العمائم وما فوقها، ونحن السائرون أو المسيّرون خلفها بجهل أو تجاهل عن قصد أو عمد عورات بعض مثالبها، أو تاركين نظرياتها أو بعضها، تلك التي لا تفيد شيئاً ولا تقدم أو تؤخر في صيرورة ما يؤمن به الناس وكافة المسلمين بأن لا شيء بعد الله معتصما، وكل زيادة أو نقصان هي اجتهادات عمائم تقتات من تصديقنا لهذرها وتفسيراتها ووهمها بأن مخلوقاً ما سوف يعدل اعوجاج الحياة وإصلاح ما أفسده البشر، أو يعدل ميلان الحياة وقوانين الطبيعة!

وعلى الفضاء تتناطح العمائم في جدلية هي نفسها لا يمكن أن تصدق نفسها. للإنسان عقل وفكر نيِّر ومهم عندما يخرجه من تبعية أي عمامة أياً كان لونها، وعندما يضع هذه الكتب الصفراء الرثة في سرداب يجب ألا تخرج منه، وهي بالتأكيد لن تخرج إذا كان لنا عقل سليم!

السراديب أفضل مكان للأفكار الصفراء والسوداء الباعثة على إحياء روح التمزق في الأمة، والتي تستغلها هذه العمائم لإيقاد نار الفتنة والتمزق في روح ووحدة الإنسان العربي، والناشطة هذه الأيام عبر محطات فضائية طائفية نتنة، وكأنه ينقصنا مثل هذا التحارب بين الطوائف والِملل. كم هو الدين مطية عند البعض لدرجة أننا ما زلنا نجلد أنفسنا في هذا العصر بأقوال وأمثال وحكايات كان يجب أن تقبر منذ زمن. وحدها العمائم تلوك ما تركه التاريخ، وتعيده عبر بعض العقول المختوم على كفرها، وكأن أحداث التاريخ ولدت الآن.

نعم إن هذا الفضاء العمائمي يعيد إلينا التفرقة والتنابز بالأحقية والفضيلة والأفضلية، وأنها الفرقة الوحيدة التي سوف تدخل الجنة، بينما سائر البشر سوف يدخلون النار، ولا تنفع عبادة العابدين منهم، ولا صوم الصائمين، ولا حتى حج الحجاج. هذا الهراء والتناطح بين هذه العمامة وتلك يأتي للأسف في ظل هذه الحضارة الجميلة والرائعة التي يقيمها الإنسان على الأرض، وهذه الروح الجميلة والرائعة التي تسود الكثير من الدول المتقدمة والحضارية. إن إنجازات البشرية في هذا العصر كبيرة وعظيمة وعلى كل المستويات الاقتصادية والعمرانية والعلمية والزراعية والصناعية، وتطور الاختراعات والعلوم الجديدة، وتواصل الشعوب في تحقيق الخدمة الإنسانية والبيئية وتواصلت وفي إنجاز مشاريع عظيمة، مثل علوم الفضاء، ودراسة ما ينتظر هذا الإنسان من تقدم وتعاون..

إن الإنسان المبدع في هذه المجالات العلمية والمعرفية ينشد التلاحم والتعاون وتشكيل الفريق الواحد الذي يقدم معارفه وتجاربه وخبراته في سبيل خدمة الإنسان أينما كان. وهذه الطفرة العجيبة في استخدام الوسائل الحديثة في عالم الاتصال والبرمجيات والتقنية العالية جاءت عبر عقول تؤمن بالمعرفة لخدمة البشرية. حتى عالم الفضاء والأقمار الصناعية أبدعته عقول علمية اجتهدت لتقديم كل ما يفيد الناس والأرض والأوطان، بينما نجد أن هذه العمائم تركب الفضاء لإحياء تاريخ وحكايات وأقوال ومعارف عفا عليها الزمن، وعجزت عن أن تجيب عن الأسئلة العقلية والعلمية والفكرية النيِّرة.

إن تناطح العمائم عبر بعض المحطات الفضائية، ومحاولة كل عمامة أن تهزم الأخرى عبر قراءة كتب صفراء، كان يجب أن توأد، وأن ينخرط الإنسان في العلم والمعرفة والحرية وبناء الأوطان وإعمار الأرض وخلق مجتمعات متجانسة وقوية تخرج نفسها من خزعبلات الخرافة والوهم، وأن تنفك إلى الأبد من سلطة العمامة.. هذا الفضاء المسموم أعتقد أن الغطاء قد انكشف عنه، ولم يعد صاحب عقل وفكر يؤمن به أبداً.. حمى الله الأوطان من شرور الشيطان.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا