• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

حسن شريف المتفرد

تاريخ النشر: الأربعاء 28 سبتمبر 2016

ترجل الفنان المبدع حسن شريف بعد رحلة طويلة مليئة بالفن والإبداع، منذ حياته الأولى وهو مبحر في مجالات تخيلية فنية فريدة، كانت ريشته تخط رسوماً كاريكاتيرية للحياة، ولعلها قراءة لما يسكنه من انعتاق من العادي والمعروف.

جاء حسن شريف من بيئة مختلفة، من منطقة الفهيدي، ومن حي البستكية تحديداً، بيوت طينية وبراجيل والسوق، حيث تجارة الملابس والأدوات والدكاكين التي تبيع كل شيء من الأدوية الشعبية إلى تجارة الملابس والأقمشة مختلفة الألوان، ثم خور دبي وما يحويه من سفن عابرة أو راسية على جوانبه، خطوط وأخشاب وأدوات كثيرة متداخلة.

جاء الفنان الراحل من منطقة ليست بحرية تعتمد الصيد وأعمال البحر ولا برية أو صحراوية، بل منطقة لها طابع خاص وحياة خاصة.

كان هذا واضحاً في اشتغاله منذ البدء، فعندما جمعنا نادي النصر في اللجنة الثقافية والتجارب الأولى لإصدار منشورات ثقافية ثم مجلة النصر الثقافية، كان يأتي مع قليل من الطلاب من منطقته، وكان مهماً أن يكون له دور فني بحكم معرفتنا به في المدرسة أنه فنان جميل ومبدع في فن الكاريكاتير، أيضاً بروزه في نادي الشعلة الذي يقع في منطقة الفهيدي، والذي حل وتوزع أعضاؤه إلى أندية أخرى، حسن شريف كان من العناصر المهمة التي جاء وقتها ليسهم في رسم الكاريكاتير في تلك المجلة الثقافية، بدءاً من عام 1972 إلى 1974، وبعدها رحل إلى بريطانيا، وكذلك تفرق الأصدقاء بعد نهاية المرحلة الثانوية، كلٌ إلى طريق.

عاد حسن شريف بعد دراسته في بريطانيا ليكون له دور مهم في مرسم وزارة الشباب والرياضة، عندما كنت أزوره هناك، وجدت أنه قد جاء بفن جديد وأفكار جديدة، كان مرسمه الذي يشرف عليه مملوءاً بالحبال والأسلاك ولفات النايلون وخراطيم المياه وأدوات كثيرة هي بقايا مواد مستهلكة، ولكن هذا الفنان المبدع كان يحولها إلى لوحات فنية جميلة، بل غريبة أثارت ضجة كبيرة عندما قدمها في المعارض الفنية في الشارقة، تلك المعارض أبدع فيها، رحمه الله، وظهر كفنان إماراتي مبدع وصل فنه إلى بلدان خارجية ومعارض دولية، وهو عصامي وخجول لم يكن يميل للظهور المجاني والمزاحمة الزائفة مثل البعض، وإنما كان يعمل بصمت، ولديه صبر كبير، وإيمان عميق بالفن وحده، والتحليق بعيداً خلف الصورة والفكرة والعمل المثير للأسئلة، مارس تجارب فنية كبيرة ومؤثرة، كذلك التنظير والكتابة عن الفنون وإبداعاتها وتجاربها العالمية.

هذا الفنان المبدع، وضع اسمه وفنه وتجاربه الجميلة في تاريخ وذاكرة الفن التشكيلي الإماراتي كرائد من رواد الفن الرفيع، رحمة الله عليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا