• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

طفل وبندقية

تاريخ النشر: الأربعاء 13 مايو 2015

صورة الطفل الذي يحتضن بندقية مثيرة جداً عند البعض، ولكنها مفرحة جداً عند عشاق الدم والآلام والحزن. صعب أن تقتنع أن الحضارة والبلدان المتقدمة، هي تلك التي يفتح الأطفال فيها عيونهم على الدم والحزن الأبدي.

ماذا تنتظر من طفل يرى أن طريق الدم هو الوصول إلى الغايات والهدف الذي لا يأتي أبداً؟ ما هذه الأحلام التي يعمّد بها دم الناس وتستباح حريتهم وحياتهم ومستقبلهم؟ بالتأكيد في دواخل أولئك المؤمنين ثارات لا مبرر لها، ثم أي ثأر يأخذه الآخر من أحفاده؟ لماذا لا يتشارك البشر أجمعون في حب الحياة والبناء؟ متى نزيح الفوارق بين الأفكار والمعتقدات؟ متى تذهب هذه الغربان الناعقة بالسواد والقتل والثأر إلى الجحيم؟ لماذا يسمح لدعاة الظلام أن يستغلوا المنابر وأوكار العزف على الحزن والبكائيات التي لا تنتهي؟

لا أحد يخسر أجياله وآماله غير شعوب العالم الثالث والعرب منهم. هذه الطوابير التي يسيّرها من ينعق في الجموع، والشباب خصوصاً، لكي يطيعوا ويتبعوا دخان أفيونة كالخراف، زاعقين أو ناعقين: لبيك، لبيك أيها المتسربل فينا بكتابك الأصفر ودعواتك السوداء والحمقاء. لا أحد جاء من العدم ولا أحد رجع من غيابه الكاذب، ظللنا وحدنا نتبع الوهم والسحر والنعيق ولم نرَ شيئاً مفيداً ولم نكسب شيئاً عظيماً.

كل شعوب الأرض انفكت من حروبها الكاذبة والوهمية، ووحدنا ما نزال نجلد ظهورنا بسلاسل الوهم.

يحزنني الأطفال العرب الذين يقتلون عبثاً وظلماً وعدواناً لأن القابض على رقابنا يريد أن يحيا وحده، كذلك الغراب الناعق تحت عمامته يريد أن يظل فوق منبره يتلو علينا آيات العمى والتخلف وجمود الأفكار. فليسكن الكهوف وحده ويزعق وحده في دراويش الظلام وجلادي أنفسهم والمنتظرين أن يخرج من يخرج من باطن الأرض أو من سرداب عتيق أو قرية لا يسكنها غير العنكبوت والسحرة..

لقد حزنا كثيراً على أطفال فلسطين وغزة ثم أطفال سوريا والعراق واعتقدنا أن تجارب كثيرة مر بها أطفال العرب لم تترك فيهم غير الآلام والحزن واليتم، وظننا أن تلك التجارب كافية لنفكر بطريقة أخرى، ولكن يبدو أننا صحونا بعد أن كبرت فراخ الغربان ونعقت بالخراب والأشد ألماً أن نشاهد أطفال اليمن وهم يحملون أسلحة وبنادق ويزج بهم في حرب خاسرة ومدمرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا