• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

اللغة العربية

تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

جاهد الكثير من محبي اللغة العربية والخائفين على مستقبلها خلال السنوات المنصرمة في ظل طوفان التغريب والتخريب للغة العربية التي يقودها الجدد من دعاة التجديد ومحو هذه اللغة والاعتماد على اللغات الأجنبية، وبما أن أولئك الدعاة قد أصبحوا مسؤولين جددا جاؤوا بفكرة أن الجديد والمستقبل والاقتصاد والتجارة والتعليم هو في اللغة الأجنبية وأن التعليم المرتكز على اللغة العربية هو العائق الأكبر للحاق بالأمم المتقدمة كما يزعمون، بل إن حتى المسميات العربية القديمة يجب أن تزال وتتحول إلى مسميات جديدة، أما الجديد من المعالم والأماكن والمناطق فإن الجدد من المسؤولين هؤلاء قد حضروا لها مسمياتها وطرق العيش فيها، بل حتى اللوحات والهندسة المعمارية لتلك المناطق حاضرة وجاهزة مثل ما هي متواجدة في مناطق أجنبية، وأن اللغة أيضاً هنا في هذا الشارع أو الأمكنة والمناطق يجب أن تكون بلغة غير عربية حتى تكون حضارية وجاذبة للأجنبي وتراعي ذوقه وأهميته، بينما العربية يجب أن ترحل وتهدم ولا يكون لها وجود في هذا العالم الجديد، لقد أعطوا هؤلاء الخيط والمخيط ليفعلوا ما يشاؤون في اللغة العربية التي أخذت تذوب ويتخلص منها حتى من التعليم وبصورة ممنهجة ومبرمجة، كما غاب شرط اللغة العربية عن بعض الدوائر الاقتصادية وأصبح التدقيق يتم عادة على اللغة الأجنبية، أما العربية فلا يهم إن كانت غير صحيحة، لأن المسؤول هو من العناصر الجديدة التي لا تعنيه العربية سواء في اللغة أو سواها من تاريخ أمة عظيمة، فهو قد انسلخ والسلام.

للتدليل على ذلك تجول في الأسواق أو المولات الجديدة لتتأكد أن الكثير من المحلات التجارية لا تحمل غير اللغة الأجنبية، أما العربية فليس مهماً وجودها، ولن تمانع الدوائر الاقتصادية أو البلديات إذا كانت غير موجودة.

بعد مضي زمن قصير على تلك الموجة التي أهملت فيها اللغة العربية في الكثير من المرافق والتعليم تكشفت الحقيقة عن اغتراب الأبناء والناس عن لغتهم العربية وضعفت هذه اللغة الكريمة عند الطلاب والتلاميذ، بل حتى عند طلبة الجامعة وأصبحت مهددة في مهدها العربي والجزيرة العربية وحقق أولئك الساعون إلى عدم احترام اللغة العربية والعناية بها إلى الهدف هو أن اللغة العربية أصبحت شبه ميتة في حضن أرضها ومصدر الإشعاع اللغوي والتاريخي والحضاري في الجزيرة العربية، والمبادرات الأخيرة والدعوات إلى العودة إلى اللغة العربية هي إشراقات وإضاءات على وجوب تكريم هذه اللغة وحفظها واحترامها عند أبناء هذه اللغة والآخرين الذين يستفيدون من خيرات الجزيرة العربية.

إننا في غاية السعادة من هذه الالتفاتة وهذه الجوائز والتشجيع على الاهتمام باللغة العربية، لقد جاءت هذه الجوائز التي رصدت أخيراً خير داعم ومساند للغة وهذا تأكيد أن هناك من يرعى ويهتم بالعربية وهي أيضاً رسالة لكافة المسؤولين والمؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية والتعليمية على وجه الخصوص أن لا أحد يقبل أن تهمل اللغة العربية وأن الأبناء يجب أن يعرفوا أولاً لغتهم وتاريخهم وثقافة بلدهم.

والمتابع لكثير من الشعوب يرى ويتأكد أنهم يعتنون بلغتهم وتاريخهم، ويحرصون أن يتعلم الأبناء لغة البلد ويبدعوا بها ويتقدموا إلى المستقبل واللحاق بالإنجازات العالمية بلغتهم، وهذه اليابان وكوريا والشرق كله تقريباً وبعض دول الغرب لم تهجر لغتها ولم تقلل من تاريخها باستعارة مسميات ومناطق من دول أخرى، كما يحصل لدينا من تغريب متسارع حتى في مسميات الشوارع والمناطق الصغيرة، الأمثلة كثيرة والجميع يعلمها، هذه الجوائز والمؤتمرات واللقاءات حول أهمية العناية باللغة العربية هي رسائل للجميع بأن نعود إلى اللغة العربية والتاريخ والبيئة المحلية.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا