• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

الفضاء المفتوح

تاريخ النشر: الأربعاء 07 مايو 2014

كلنا يعشق الفضاء الحر الذي لا حدود له، وكان حلم أن يكون لدى البشر مساحة فضاء منفرجة على الأبواب المشرعة أمام الريح، لا أسوار أو أبواب مغلقة ولا نوافذ تفتح حينا وتغلق زمناً طويلاً على الأحلام والآمال، حسبنا أن الفضاء الإعلامي مثل جميل عندما لا توجد له أطر تحدده أو تقيد من انطلاقه وأن الجميل سوف يطرد القبيح من البث واستخدام الإعلام المفتوح على كل الاتجاهات، وظننا أن الإنسان قادر على التمييز وهو قادر بالتأكيد على فرز الجيد من الرديء من الإعلام الهابط أو الساقط أو المؤدلج أو حتى ذلك المليء بالخرافة والخزعبلات والهلوسات الدينية التي لا يقبلها عقل من سحر واستغلال للدين في دعوات متخلفة بل بعضها استغلال الناس البسطاء في المجتمع وسلب أموالهم وتجهيلهم، صحيح أن الكثير من الذين فطنوا لذلك أخذوا بالتراجع وفهم أساليب استغلالهم عبر هذه الوسائل الإعلامية المختلفة، ولكن جمهورا كبيرا أخذوا بعيداً عن الجدية والالتفات إلى قضاياهم الاجتماعية والتربوية وسحبتهم وسائل الإعلام الترفيهية والراقصة إلى مناطق أخرى من عدم المبالاة والمشاركات الاجتماعية، وأصبح فضاء التسطيح واللهو والتسلية الفارغة التي تسحبهم إلى الركود والخمول وعدم المشاركة في أي عمل مفيد للمجتمع والناس خاصة في ظل بث مستمر على مدار الساعة ومسابقات فنية هابطة وبرامج لا تقدم شيئا مفيدا وإنما قتل الوقت واستنزاف الزمن فيما لا يفيد.

والأكثر خطورة تلك المحطات الفضائية الطائفية البغيضة والتي تفرز السموم في الوطن العربي بروح غاية في السوء والبحث عما يؤجج الكراهية بين المجتمعات الشرقية والعربية خاصة على الجانب الديني والتاريخي، لنتابع مثلاً محطتي أهل البيت التي تبث من الولايات المتحدة ومحطة صفا، ولنتفكر فيما تنشده هذه المحطات التي تبحث عن تمزيق المجتمعات وتشويه التاريخ بل حتى تطال المقدسات الدينية وتعمل جاهدة على تحطيم كل شيء يربط الناس مع بعضها في المجتمع الواحد، بل إن حتى الكتاب المقدس عند المسلمين وهو القرآن قد ناله رذاذ زبد هؤلاء الذين بالتأكيد يسممون الفضاء الجميل والروح الرائعة التي تجمع الناس على المحبة والود والاحترام، من يتوقع أن يظهر شيخ معمم ويوزع الشتائم شرقاً وغرباً حتى على الأموات!!!

أي دين هذا الذي يقبل ذلك والأديان السماوية كلها جاءت لنشر المحبة والسلام بين الناس والعمل على تقوية المجتمعات مهما اختلفت الديانة أو المذاهب، لا يحصل سواء الآن في زمن الفضاء المسموم الذي نرجو أن يحمي بلدنا العزيز من رذاذه المتطاير في الفضاء البغيض الذي تنفق فيه غربان كثيرة من الشمال والغرب بل من كل الجهات الأربع!.

صحيح أن الحرية جميلة ورائعة ومحبوبة ومنشودة من الجميع، ولكن المسؤولية أيضاً مهمة في بناء الإنسان على أسس اجتماعية وأخلاقية لها أصول ومعانٍ في العمل وأن الأهمية الأولى أن يظل الوطن والتاريخ مصون من كل عابث أو دخيل أو مأجور ينشد هدمه أو تشويه أساسه وكيانه، إن ما لا نلاحظه من بعض محطات الفضاء هذه هو استغلال مبرمج على هدّ أركان المجتمعات وتشويه تاريخها بحرفية مقصودة تطال حتى المعتقدات الدينية، لقد تابعت تلك المحطات الفضائية بقصد معرفة ما هو الهدف من هذه الأفكار والأعمال التي تمزق المجتمعات، ولم أجد غير أن المنشود هو تحطيم أساس هذه المجتمعات وتحويل تلك الأوطان إلى دول ضعيفة تسهل فيما بعد ذلك أن تغزوها الغربان!!.

هذا الفضاء المسموم يجعلنا نفخر بالاتجاهات الإعلامية المهمة في الإمارات والواعية لمتغيرات الأيام في المحيط الخارجي والاتجاهات إلى الاهتمام بالتراث والتاريخ والوطن والبرامج التي تعتني بالموروث الشعبي على مختلف أنواعه وتبصير الأطفال والشباب بتاريخ أرضهم وإرث أجدادهم.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا