• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

سلطان الشعر

تاريخ النشر: الأربعاء 17 أغسطس 2016

إلى محمود درويش

سواء رحلت الآن أو قبل أعوام أو بعد ذلك، ستبقى أنت أمير الشعر الحقيقي الذي يوجّه الشعر والقضية والموقف. لم تنتظر حتى يصل المراهقون والمراهقات أو أبناء البلد الواحد لموطنهم.

جاء شعر الشاعر محمود درويش من فم بندقية، حمَلَتْهُ سحابة الشعر والموقف والقصيدة النارية التي تقول للأعور والعدو ابحث عن عين زجاجية تزين بها وجهك المعطوب، لم تكن قصيدة الغزل أو المديح أو التمسح بالأحذية، أو التكسب بالشعر، هي التي تقود طريقه، ولم تزكِّه لجنة للشعر أو مسابقة أو تدافع على الموائد والمنصات الشعرية، لم يقدمه صراخ الشعر أو انتفاخ الأوداج والقصيدة، لم يفلت منه الوطن ولم تغب القضية، لم تحتل أرضه ووطنه ويصمت أو يداهن أو يجامل أو يسرح في الشعر الذاتي والبحث عن غزالة أو امرأة ذات عيون جميلة وجسد رائع يسلي بها ضجره.

لم يصمَّ آذانه ويقف بعيداً عن حركة التاريخ ودورة أيامه، لم يقل إنني شاعر ومثقف وأديب، ليس لي رأي أو موقف في التصدي أو رجم الأقدام القذرة التي تدوس أرض الوطن، أو أي أرض عربية محتلة أخرى.

لم يصنع برجاً عاجياً ويسخر شعره وقصيدته لمدح ذاته وعائلته وقبيلته وحبيبته فقط، لم يبحث في الروابي والمدن الجميلة عن امرأة يزجي الوقت معها ويديم لها وحدها القصائد، لم يمتدح الحامل والمحمول في أزمنة الرماد، عندما أكمل العدو احتلال وطنه، ولم يقدم زهرة أو قصيدة عندما احتلت بغداد العظيمة، كما فعل الذين تنام رؤوسهم دائماً في الشمال.

لم يصمت الشعر أو الشاعر عن المحتل أو الغزاة في كل مكان من وطنه العربي.

خرجت القصيدة لترسم طريق الضوء، ولتقول إن الشعر الحقيقي هو الصدق والموقف ودحر الخوف والتصدي لكل شيء يسيء للوطن أو الإنسان.

بينما شعراء كثر، لا تستطيع قصائدهم أن تكون شبيهة بما قدمه هذا الشاعر الكبير، لأن القصيدة هنا نائمة في الحب والغزل والذات والمديح، ولأن الذهنية غير قادرة على كسر تابو المسكوت عنه، لأنهم مشغولون بكتابة الشعر الذاتي والغزل والمرأة والحبيبة.

وحده الشاعر العظيم لا ينتظر الإذن لكتابة الشعر، هكذا كان الشاعر محمود درويش عندما رفض كل قيود السلطة الفلسطينية أو وضعه على سكة وخانة السياسي والرسمي فقط،

سلاماً أيها الراحل، سلاماً يا كلَّ الشعر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا