• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

هبوب الروايح

تاريخ النشر: الأربعاء 10 أغسطس 2016

هل للرياح ذاكرة؟ هل لها دلالات عند الناس، بالتأكيد نعم، مثل دلالة ظهور نجم سهيل في الإمارات، يكفي أن تتذكر مقولة أهلنا كبار السن عندما يقولون: «ظهر سهيل ورقِّ الليل». الأمر مشابه، أيضاً، عندما يقال هذه مواسم «الروايح» أي الهبوب التي تأتي في مثل هذه الأيام، وهي عادة محملة بزخات المطر قد تطول أو تقصر مدتها، وبرودة الجو بسبب السحب القادمة من جبال عُمان، إنها لحظة فرح وبهجة بالتغير الكبير في فصل شديد الحرارة، فعندما تأتي الروايح بالمطر، تنخفض الحرارة إلى معدلات كبيرة، وتزهو النخيل باخضرارها، وتتدلى عذوق الرطب منها، في تنوع لوني جميل، أحمر، أصفر، ذهبي، وفي تناغم رائع تظهر ثمار أخرى بديعة، الليمون، والموز والترنج وغيرها، خاصة في مناطق الإمارات الداخلية، من الساحل الشرقي إلى المناطق الداخلية حتا، شوكة، الذيد، وانتهاء بالعين وليوا، هذه المناطق الزراعية، تأتي عليها هبوب الروايح لتغير من نمط الحياة فيها، وتحول يومها إلى بهجة وبشارة بأن يترك الناس رتم حياتهم العادي، وأن يخرجوا في الطرقات والدروب ويستقبلوا المطر والهبوب الباردة التي تأتي بأجمل الروائح.

يحدثنا القدامى عندما كانوا يظعنون ويصطافون في المناطق الداخلية في الماضي، خاصة العين وهيلي وفلج الصاروج ومناطق عديدة في العين بأنها تزهو عندما تأتي هبوب الروايح في المساء، ويصفون مساءات تلك المنطقة قديماً بأنها تتحول إلى أجواء عطرة وزكية، عابقة برائحة السمن والفل، وعادة ما تكون زهرته بيضاء ومليئة بالعطر، وعادة يقول أهلنا القدامى إن السمن غير هذا الفل خفيف الأوراق الموجود في الساحل، ويصرون أن السمن أو فل العين القديم غير عن فلّكم هذا، عادة لا نجادل ونصدق أن لكل زمن ذاكرة ورائحة لا يمكن أن يدركها أو يعرفها غير من عاشها وجربها.

بالأمس كانت مناطق أبوظبي الداخلية تحتفل بهبوب روايح الروايح المحملة بالخير والبشارة الجميلة، ظهرت في منطقة العين والشويب ومناطق داخلية كثيرة، وقد تظهر غداً في مناطق أخرى من الساحل الشرقي، ومدن وقرى الإمارات الداخلية.

في الإمارات رياح عدة لا يمكن إلا أن يكون لها أثر إيجابي وجميل في ذاكرة الناس، وامتد أثرها حتى إلى الجانب الثقافي والشعري، وحملتها قصائد قديمة، ومنها باختصار، رياح الكوس، رياح الغربي، رياح المطلعي، هذه الرياح لها تأثير عاطفي ووجداني وقد تغنى بها الناس قديماً وأثرت في عاطفتهم وانتمائهم إلى البيئة.

أما هبوب الروايح فهي التجديد المفاجئ الجميل في البيئة وحياة الناس اليومية، هبوب الروايح أهلاً بالبشارة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا