• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

أبوطيرة وأبوتيلة

تاريخ النشر: الأربعاء 16 أبريل 2014

الآن للتراث حاضنة كبيرة واهتمام كبير ونشاط متعدد الأوجه والاتجاهات، كل المؤسسات الثقافية والتعليمية والاجتماعية تعود إلى التراث بروح المتعطش لشيء يبدو أنه مثير جداً أو أنهم كانوا مقصرين أو قد أهملوا التراث فترة طويلة، بل إن هذا الإعصار الهادر من المتغيرات والتغيير والاغتراب الذي يشعره الناس بأنه قد هدد تاريخهم وإرثهم القديم وأن موجات البشر سوف تمحو ما تبقى من تاريخ قديم أو تراث تركه الأجداد والآباء، خاصة في ظل تحول مدن الإمارات إلى مدن حديثة في كل شيء، لقد ذهبت العمارة واختفت تلك التصميمات العتيقة ولم يعد المبنى والإنشاء المعماري يدل على تاريخ السواحل، ولذلك سارعت البلديات في فرملة الاندفاعات العمرانية وتصاميمها بفرض بعض القيود وتقديم بعض النماذج العمرانية على الأقل في المساكن الشعبية أو المكاتب والمؤسسات الحكومية وبعض الدوائر الخاصة مثل المباني التي تضم المكاتب التابعة للبلديات أو الدفاع المدني أو ما شابه ذلك من مؤسسات حكومية هذا الشعور الواضح بخطورة المتغير السريع الذي يمحو الإرث العمراني ويطال أيضاً التراث بصفة عامة في بحر التحول إلى الحداثة جعل الكثير من الناس تعيد حساباتها وتبحث عن تاريخها وارثها، إذا لم تكن في العمارة والتشييد فإنها متاحة واختيارية في الموروث الشعبي وفي ساحة التراث القديمة التي قد أهملت وأن إعادة الحياة للتراث عادة لا تأتي باشتغال حكومي أو مؤسسي أو حتى قيام جمعيات أهلية، وإنما الأفراد بأنفسهم قادرون أن يعودوا إلى التراث من خلال الأدوات الكثيرة والعديدة التي تركها الأجداد والآباء للأبناء ولعلّ أبسطها في العودة إلى الملابس القديمة وتصاميمها وهذا ما نلاحظه بقوّة في المناسبات العديدة.

كذلك نلاحظ أن بعض الشباب أخذ يعود إلى العادات القديمة والتي اختفت في ظل التحولات الجديدة والسباق في ملاحقة الجديد، ولكنها الآن تعود بهؤلاء الشباب إلى تاريخهم وارثهم وتراثهم، حيث نلاحظ أيضاً أن بعض الشباب عاد إلى تراث ناسه وأهله القدامى، ولا عجب أن تشاهد العديد منهم يندفع إلى العادة القديمة وهي الصيد بالصقور وعلى الرغم من تناقض الصورة بين سيارة أحدث موديل من ذات الدفع الرباعي وصقر يحمله ذلك الشاب ويعتني به بصورة تصل إلى أن يكون رفيقه في حله وترحاله وبحماس شديد مع العودة أيضاً إلى “المدواخ” الصغير الذي كان يوماً أداة جده في التدخين، بالإضافة إلى السباقات التراثية الأخرى من بحرية إلى الصحراوية، بل حتى الصيد بكلاب السلوقي؛ كل هذا يواكب هذه الاحتفالية والاهتمام بالتراث والموروث الشعبي.

بالأمس قمت بجولة في الأسواق الشعبية القديمة في دبي والشارقة، وكان اللافت أن فتيات صغار يأتين مع أمهاتهن بحماس شديد لشراء أقمشة قديمة التصاميم تماماً كما كانت جداتهن تفعل، وقد انتبه تجار الأقمشة لهذه العودة الجميلة وأخذوا بعرض أقمشة تراثية كنّا نعتقد أنها قد اختفت تماماً من الوجود، ولكنها عادت بطابع جديد وإضافات جديدة وجودة في الصنع لوجود زبائن ومشترين جدد وكأنهم يعيدون لتراث أجدادهم الحياة.

بالتأكيد هذا يؤكد أن الاهتمام بالتاريخ والتراث القديم الذي اشتغلت عليه دوائر ومؤسسات وعناصر وأفراد كان همهم جمع شتات ما بعثرته التحولات والتغيرات التي جاءت لمجتمع الإمارات وغربت البعض عن ناسه وتاريخه وإرثه وتراثه، قد أثمرت ونورت الشباب بأن الاغتراب مضيعة للتاريخ والتراث والناس والوطن.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا