• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

تجوال حر

تاريخ النشر: الأربعاء 20 يناير 2016

أجمل شيء أن تسير حراً دون أن تشغلك فكرة أو موقف أو ضجر من عالم لا يبعث غير الآلام والحزن.. عالم لا يبني الحب والسلام والتسامح، دول وأحزاب ومنظمات تزرع الخوف والخراب، وتطحن الذي لا علاقة له بهذه الأفكار السامة أو تلك، حتى ذلك الذي لا يؤمن بأي شيء من سقم هؤلاء، تفرمه الشريرة وتمزقه إرباً فقط لأنه لم يعتزل الحياة العامة ولم يذهب بعيداً في خندق أو غار أو كهف، بل رغب أن يعيش كأي حي يحب الحرية ويعشق الألفة، يوجد في السوق والمتجر والمرافق العامة، لا ذنب له ولا يد تشارك في أي فعل يسحبه إلى مقصلة الحروب والقتال. إنه عالم يصنع بؤسه وخرابه من جهات باتت معلومة الآن وبوضوح تام، مرتكزة على أحلام طائفية وفكر لا يصنعه غير شيطان عظيم مرتكزاً على عامل ديني دموي يربي صغاره منذ الصغر على رائحة الدم والثأر والانتقام.

ولو أحصينا الأنفس التي ذهبت من دون ذنب ارتكبته وفي أقطار كثيرة، فإننا سنعجز عن العد والإحصاء، منهم طفل يلهو بلعبته، وامرأة ساعية على رزقها، أو عائلة تدخل دار سينما أو عرض فني للأطفال، أو رجال يعبدون الله في مسجد أو كنيسة أو دير، أو عمال يصنعون وسائل العيش، أو حتى عابري السبيل وسياح.. هؤلاء المسالمون لا تسلم أجسادهم من التمزيق بحراب ومتفجرات هؤلاء الأشرار. نعلم أن الأديان لا تنشر غير السلام والحب واحترام البشرية، ولكن العمائم السوداء هي التي تعمي الأفكار والعقول بالجهل والعصبية.

أجمل شيء يمكن الركون إليه هو أن تكون حراً طليقاً، فلا تؤذي نفسك أو تخدش سمعك بأقوال وأصوات الحقد القاتل والأفكار السامة، خصوصاً في وسائل الإعلام الممزقة لمفهوم الإنسانية والاختلاف.

إن جولة حرة في سوق الخضراوات والفواكه والتعرف إلى أنواعها ومصدرها، وتذوق اختلاف طعمها والاختلاط بالبائع والشاري هي أجمل لحظات التجوال الحر أو الذهاب إلى سوق السمك والتمتع بنمط الروح الاجتماعية هناك، والتعرف إلى الأسماك وأنواعها وألوانها وسماع أصوات الباعة ومجادلة المشترين هي أروع الأوقات لدى الكثيرين، وأنا واحد منهم، بل إن التجوال الحر في المراكز التجارية وارتياد المقاهي هي لحظات جميلة أيضاً.. المهم أن تكون حراً في كل شيء بعيداً عن الخراب وسماع أخبارها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا