• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

التحول

تاريخ النشر: الأربعاء 26 مارس 2014

عندما أبدع كافكا روايته الرائعة «التحول»، هل كانت واحدة من رؤيا المبدع بالتغير الذي لا بد أن يأتي بأشكال كثيرة، بدءاً من الإنسان ذاته إلى كل شيء يحيط به، ثم أنّ ديالكتيك الأشياء والحياة كما يؤكدها الاتجاه المادي والرؤيا السبّاقة للأفكار التي كانت تنبت وقتها مثل نباتات صغيرة في أزمنة واسعة ونائمة في الاسترخاء والركون إلى الراكد دائماً، تماماً كما يحلم البعض في أزمنة التغير، والذين أجبروا أخيراً على التحول بأن يستمر الحال كما هو!!

تماماً مثل تلك الخنفساء التي أخذت تحاول أن تنقلب على وضعها المعتاد بعد أن سقطت على ظهرها وأتعبها وشل حركتها الانبطاح على الوضع نفسه. كل شيء بالتأكيد يتغيّر ويتحوَّل ويتبدَّل حتى ذلك القابض على كل شيء أخذت الحياة تسلبه تسلطه وتغير شكله ولغته وعاداته.

التحول أمر يأتي مثل الغدر والشيء المخيف والمفزع عند البعض، بينما هو الجميل المطلوب والمحبب والملزم والفعل الجدي لتقدم الحياة، عند البعض الآخر. يزعجهم أن يتغيّر الناس والزمن إذا كان يحمل الأسئلة ويحاكم كل شيء، ولكنه جميل إذا كان في غيبوبة وملتهي بالفرجة والرقص وعدم التفكير في أي شيء!!، وعدم المطالبة بالمشاركة وكسر الفوارق والوعي والمحاسبة لكل شيء.

هذا الزمن وحده يتغيّر بكثرة الأسئلة وبرؤية كافكا لمفهوم التحول، إذا كان كذلك بأنّ تغير انبطاحك على ظهرك ورؤية السماء والفضاء دون سواهما، فأهلاً وسهلاً بالتغير والتحول، ولكن أن تعتدل وتدب مسرعاً تبتعد عن تلك الحالة التي نمت فيها طويلاً على ظهرك دون حراك، فأن في الأمر أخذ وعطاء ومراقبة كيفية سيرك وإلى أين طريقك، هذا ما يأتي الآن في أزمنة اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم يعد فيها أحد يحترم الماضي وركوده ومواته وسيرته الممتدة بأعرافها ومفهومها لتغير الأزمنة.

كان زمناً يريد لك أن تتغير ولكن لا تسأل ولا تبحث في أمر التحول أو التغير الذي رمز إليه كافكا في روايته.

أترك كل شيء على حاله وتغير وحدك دون أن ترفع هذا الكرسي أو تلك الطاولة من مكانها أو تغير الطريق والمسار الذي رسم لك!!

كان يعجب من هذه التحولات ويجادل كثيراً ويحارب طواحين الهواء من أجل أن يكون التغير محسوباً أو على الأقل يأتي بأمر ولا يخالف عادة أو موروثاً، كأن يقول لك لا تلبس غير الشيء الذي اعتدنا عليه ولا تقترب من الألوان الأخرى المزعجة، وحتى هذا البسيط سقط سريعاً في ظل التحول الخارجي، فما بالك بالتغير الجوهري والفكري.

أن التحولات الكثيرة في الحياة اليوم تحتاج إلى أن تكون الثقافة والمعرفة والفن والإبداع هي الطريق الذي يضبط البوصلة التي أخذت تدور في كل الاتجاهات دون أن تحدد المسارات الصحيحة وأصبحت الأخطار تحيط بالناس في الشرق العربي على الخصوص ولذلك لا بد أن تأتي الحكمة والهدوء والتفكير العميق في هذه التحولات والتغيرات والتبدل، حيث إن التسرع في علاجات بعض المتغيرات بالطرق القديمة واستخدام أيضاً الوسائل القديمة لم تعد مجدية حتى في ظل العائلة الواحدة، إنه زمن لا يقف أمام الثابت والجامد ولا يؤمن بالأسوار ولا الأبواب المغلقة ولا الحارس!!

إنه زمن التحول والتبدل تماماً كما أشارت رواية كافكا القديمة الجديدة.

إبراهيم مبارك

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا