• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
2016-10-19
السينما الإماراتية والمنتظر
مقالات أخرى للكاتب

في مديح الشعر

تاريخ النشر: الأربعاء 11 مايو 2016

عندما أضجر من هول سموم الإعلام والأخبار التي تبعث على الحزن والألم على حال العرب اليوم وحروب البعض القذرة وأصوات الغربان التي حطت في كل مدينة وقرية من مدن العرب العظيمة، العراق، سوريا، واليمن، وكيف تمكنت هذه الجرثومة المجوسية أن تنخر في أهم العواصم العربية، أشعر بالقرف والتعب من هذا الألم والجوع والقصف والتعذيب لأبناء العرب، على يد جماعات باعت نفسها وناسها لعمامة شيطان رجيم!

أهرب إلى الشعر الجميل من هذا الوجع الدائم.. أقرأ بعيداً عن الكتابات المسمومة التي تصنعها الأصابع التابعة لهذه العمامة أو تلك سوداء أو بيضاء أو على أي لون كانت ومن أي بوق إعلامي جاءت.

الشعر الجميل البعيد عن هذا المحيط أو أولئك المداحين لأنفسهم أو المرتزقين به على كل ناصية ومنصة، وحده الشعر الذاهب بعيداً في شؤون وشجون الإنسان الذي لا تؤطره إذاعة أو مهرجان خطابي ثم انتظار التصفيق أو (الشرهة) أو استراحة طويلة في فندق خمس نجوم، أبحث عن الشعر الذي لا يعرف ما تقدم وأتمتع بصدق القصيدة.

هربت من كل الأصوات هذا الأسبوع إلى ديوان الشاعر عزت الطيري (في مديح سيدة الأقحوان)، قصائد قصيرة كثيرة متفرعة الاتجاه والصور وكلها فيض إحساس بالحياة وعلاقة الفرد بمفردات عديدة فيها، ومعظمها قصائد تأخذك بعيداً عن جدية قصائد أولئك الذين ذكرتهم، إنها قصائد رائعة في رؤية الشاعر للمواقف والمحطات التي تعبر حياته وحياتنا اليومية، عذبة، حزينة وحالمة أيضاً:

«مسكين/ هذا الرجل الأنقى/ من قلب الطفلة/ إذ يتقن تجديفاً/ في البحر المتلاطم/ يخشى / خوض غدير عذب/ مسكون / بصبايا الماء/ وحوريات الأحلام/ فدعوه.. ليبكي / يتخفف من عبء الآلام/ ومن فيض الأوهام / ويغفو/ وينام».

الشاعر عزت الطيري، في ديوانه هذا يذكرني بطريقة (الهايكو) اليابانية تلك القصائد القصيرة الموجزة والتي تصل إلى الهدف سريعاً، هذا الفن الحديث في الشعر العربي ربما يوجز مقاصد وأهداف الشاعر من تعبيراته النفسية والوجدانية والتفاعل السريع مع الأحداث الآنية للفرد، يعبر عن الموقف وتداعيات نفسه بأبيات قصيرة جداً وبأسلوب جديد على الشعر العربي، وبعد مضي عمر طويل نسبياً الآن ربما أسس له حضورا عند بعض الشباب الذين أحبوا القصيدة والأسلوب الجديد هذا.

لنقرأ جمالية التعبير والوصول إلى المعنى بقوة وعذوبة في قصيدة (مرام):

«أيها الأصدقاء الجميلون/ منذ ثلاث زنابق/ جاءت (مرام) هنا/

مثل سوسنة/ مثل عطر يضوع/ وألقت بإعجابها الشاعري/

فشكراً لديك يؤذن في الملكوت/ فأيقظها/ وأنام فؤادي/

وشكراً لعطر مرام الذي/ أيقظ القلب ثانية/ رغم أنف الديوك/

وأنف الصقيع»

***

أيها الشاعر الجميل شكراً لمحطاتك الشعرية القصيرة الجميلة..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا