• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م
2017-08-23
مجلة البحرين الثقافية
2017-08-16
رحلة المسرح
2017-08-09
عام زايد
2017-08-02
أسواق الطرق الشعبية
2017-07-26
بينونة.. حديث العارف
2017-07-19
حر ورطب ومطر
2017-07-12
خيل الليالي
مقالات أخرى للكاتب

معالم

تاريخ النشر: الأربعاء 22 فبراير 2012

تغيير الساحات والحدائق والمرافق العامة في الوطن العربي سهل جدا وسريع جدا، فجأة قد تجد تلك المساحة التي عرفتها أجيال كثيرة وسجلت فيها أجمل أيامها وأوقاتها وذكرياتها الرائعة قد أزيلت، بل قد يكون ذلك المكان هو السبب والعامل الذي ساعد على علاقات طويلة وحميمية مع حبيب أوحبيبة أو لقاء كان السراج والحلم لأيامك الممتدة، أو قد يكون له خصوصية هي جزء من روحك ومستقبلك وامتداد حياتك سواء في شؤون الحياة الخاصة أو العامة أو هو ذاكرة لوالدك أو أمك وربما جدك أو أصدقاء العمر.

قد تصبح في يومك الرائع والهادئ، فإذا بالتغيير يهدم كل ذاكرة الأجيال التي حفظت ذلك المكان وأحبته وسجلت أروع الذكريات. قد تصحو في الصباح وإذا بالعمال والجرافات والغبار يمطر فوق الذاكرة الجمالية للجميع. وذلك فقط لأن أحدهم أو البعض لا تعجبه المسميات القديمة.

كم من ساحة في الوطن العربي تم تغييرها لأن الجديد يرغب في محو ذاكرة سابقة أو هدم الماضي وبناء صروح وأضرحة جديدة، لخلق زوار جدد تتماشى مع الربيع والخريف وكل الفصول. لا أعتقد أن ما يحصل في تغيير الساحات والحدائق والمرافق أمراً حضارياً.

فماذا يزعج هؤلاء في مسميات عرفها الناس وسجلوا فيها جزءاً من حياتهم وذاكرتهم؟، لماذا لا نبحث عن ساحات جديدة ومرافق جديدة ونسميها ما نشاء؟!!.

أسلوب التغيير لرموز تاريخية أو أماكن أثرية درج عليها الناس وأجيال كثيرة محزن وعلامة على عدم مراعاة مشاعر من أحب تلك الساحات والأماكن لمسمياتها القديمة.

إن أسلوب الجرافة والتغيير بهذه الطريقة يؤكد شيئاً واحداً، أن الفكرة والمعنى هما اللذان يراد جرفهما عادة عندما تنزل المعاول إلى اقتلاع اسم بهذه الطرق، حتى على الأقل استفتاء الناس في التغيير إذا كان الأمر مهماً إلى هذا الحد وضرورياً، ولكن أمراً مثل هذا في العالم الثالث هو ضرب من الخيال.

كم ساحة أو حديقة أو شارع أو حتى زاوية أو زنقة تم تغييرها، ولكن الناس تصر دائماً على ذاكرتها ولا تمسحها بسهولة مثل ما تفعل الجرافة أو تغيير لافتة أو لوحة ورفع أخرى.

ذاكرة الناس وإن لم يحترمها صاحب التغيير فإنها تظل تقاوم سنين طويلة، وقد تقرأ المكتوب واللوحة والساحة حسب ما عرفتها وأحبتها ولن يعنيها التغيير لا من قريب أو بعيد، لأنها لم تختر التغيير ولم توافق عليه، تستطيع البلدية أو الدائرة أو حتى الجهات الجديدة التي تسير معالم المدن أن تفعل ما ترغب ولكنها بالتأكيد لن تدخل رؤوس الناس لمسح ذاكرتهم وذكرياتهم، خاصة عندما تطال تلك الرموز والأماكن التي أحبوها.

التغيير دائماً مهم ولكن في الأفكار والرؤى وليس في الساحات والأماكن العامة والحدائق والمكتبات ورموزها.

Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا