• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-07
المزينة والمدينة الزينة
2016-11-30
تكريم الشهيد.. تكريم للوطن
2016-11-23
دورة الحياة للكتاب
2016-11-16
في المعنى والأمكنة
2016-11-09
إشراقة الكتاب والورق
2016-11-02
دبي دائرة الماء الجميلة
2016-10-26
النخيل، الغاف، السمر والسدر
مقالات أخرى للكاتب

اللوهة

تاريخ النشر: الأربعاء 27 أبريل 2016

كل الطيور جميلة ورائعة في تحليقها وفي رمزية السباحة بعيداً في السماوات الواسعة ومعانقة السحب المرتحلة، وكثيراً ما يكون المنظر رائعاً وعجيباً عندما تحلق جماعات وتأخذ في الدوران على شكل حلقات استعراضية. لاشيء يعادل جمال التحليق في الفضاء ولا الصورة البديعة التي تخطر على ذهن الإنسان الذي يحلم أن يكون طائراً مرتحلاً بعيداً عن ضجيج المدينة وزحام الحياة وضجرها، على هذه الأرض المليئة بالمتناقضات والمزدحمة بهموم العيش واللهاث الأبدي خلف أمور زائلة.

لاشيء مثل حرية التحليق بعيداً.. مثل طيور النورس في الفضاء البعيد.

وحده طائرة اللوهة لا يبعث لديّ الشعور بالفرح رغم أنه صديق لبيئة الإمارات ويحب جزرها كثيراً، ربما لأن لديّ ذكرى حزينة معه، منذ الصغر، حيث إن هذا الطائر كان سبباً في خسارة صديقي (سوقان) إحدى عينيه.

والحكاية بدأت عندما كان يجلس ذلك الصديق على السيف مع الصيادين المشغولين في إصلاح شباكهم وبجانب قواربهم، جاءت طيور اللوهة المحلقة على مسافة لا تتعدى المترين فوق رؤوسهم، تصايح البحارة في المحاولة للإمساك بأحدها، قفز صديقي عالياً للقبض على أحدها في الوقت الذي أخذ أحد البحارة برمي خشبة (القص) أي الوتد الذي يربط فيه مجداف القارب، أخطأ البحار إصابة اللوهة، وأصاب بدلها عين صديقي.

كانت حادثة مؤلمة لنا جميعاً، حملوه إلى المشفى ولكن عاد بعد خسارة لا تعوض. ومنذ ذلك التاريخ البعيد وأنا أشعر بالشؤم من هذا الطائر الصديق لجزر الإمارات وسواحلها، حتى أن تحليق هذا الطائر لا يشابه طيور البحر جميعاً، حيث إنه سريع رفة الجناح ولا يحب أن يصعد إلى أعلى كثيراً، إنما يحلق على مسافات قصيرة فوق البحر.

طائر اللوهة، أسود اللون، له رقبة طويلة ومنقار طويل ومعقوف في نهايته، يشبه رأس (الميدار). هذا الطائر غواص ماهر يسبح تحت السماء مسافات طويلة ويقبض على الأسماك تحت الماء، يتغذى جيداً لذلك يكون وزنه ثقيلاً بعض الشيء، ولذلك لا يطير مسافات طويلة ولا يبعد عن البحار أبداً، والعجيب أن هذا الطائر يصاب بالقمل دوناً عن سائر الطيور، لهذه الأسباب لا أحد يصطاده أو يأكل لحمه، ولكنه أليف ومحب كثيراً لبيئة الإمارات، وينعم بالحرية فيها مثل الناس جميعاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا