• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-22
اللوفر.. وإشراقة أبوظبي
2017-11-15
شمس الضفاف البعيدة
2017-11-08
زاوية الكتابة
2017-11-01
تحول الثقافة والمدينة
2017-10-25
السينما والسيارة والمرأة
2017-09-27
حديث الراوي
2017-09-13
الموسيقا التراثية
مقالات أخرى للكاتب

جزيرة زركوه

تاريخ النشر: الأربعاء 08 مارس 2017

واحدة من جزر أبوظبي الكثيرة التي تزين هذا الأزرق الجميل بحر الخليج العربي، أعداد كبيرة من الجزر التي تتمايز كل واحدة عن الأخرى بطبيعة خاصة، من جبلية ومرتفعات عديدة من البرقا إلى رمال منبسطة، وتلك التي تمزج بين الامتداد الرملي والجبلي، أو تلك التي تسكنها مساحات كبيرة من أشجار القرم، أو شبه الجزر التي تتصل بالبر، أبوظبي تمتلك أكبر جزر في الخليج العربي، وكل جزيرة لها خاصية وتاريخ عريق، يعرفها البحارة منذ أقدم العصور، ولقد لعبت دوراً مهماً في حياة أهل البحر، وهي شريان الحياة للناس في الأزمنة القديمة والبعيدة، غالية عند أهلنا القدامى، أعطوها الأسماء والصفات التي تناسب كل جزيرة ودورها في حياتهم، وبعضها ارتبط بخيران مائية ومصايد أسماك، قدمت دعماً كبيراً لحياة أهلنا البحارة، بل إن العديد من الجزر اتخذها الناس مقراً وسكناً دائماً قامت عليها حياة زاهرة ومستمرة منذ أقدم العصور، ولنأخذ مثالاً على ذلك جزيرة دلما، أو تلك المواقع المائية التي ترتبط بالبحر والمصايد الغنية لثروة التجربة مثل العديد، وغيرها الكثير.

أما جزيرة زركوة فهي جزيرة يعرفها الجميع في الخليج العربي، خاصة أولئك المرتبطين بالبحر والصيد والأسفار، وقديماً الغواصة/‏ الغواصين. هذه الجزيرة هي واحدة من أكبر الجزر التي تسكنها طيور البحر، وتتخذها مكاناً آمناً للبيض والتفريخ، حيث إنها تمتاز بالهدوء والسكينة، وتحيط بها المياه الغنية بالأسماك التي تتغذى عليها الأعداد الهائلة من الطيور، وهي معروفة عند أهل الإمارات البحارة بأنها أرض طيور اللوه، حيث تفرخ هذه الطيور بأعداد كبيرة، ويقول التجار القدامى إن أرضها تتحول إلى اللون الأسود في مواسم طرح البيض، حيث إن هذا طائر اللوه وهو أسود اللون يفترش أرض الجزيرة، فتتحول إلى مزرعة كبيرة للبيض، ذلك البيض الذي يميل إلى الاخضرار المنقط، ويأتي البحارة في مواسم البيض لجمع بعضه وطبخه، وبعد انتهاء فترة احتضان اللوه للبيض تتحول الجزيرة إلى جيوش من أفراخ اللوه، تفيض بها الجزيرة والبحر المحيط بها.

من هذه الظاهرة القديمة، والمستمرة إلى اليوم، كان أهلنا البحارة يطلقون على جزيرة زركوه، جزيرة اللوه، مازال يطوف بها أبناء البحارة وعشاق البحر، لتذكر حكايات أهلهم في جزيرة زركوه، وما كانت تقدمه لهم من غذاء وبندر يعودون إليه كلما رغبوا، أو في استراحة قصيرة من رحلات البحر الطويلة بين جزر الإمارات العديدة أو الساحل.

جزيرة زركوه وأرزنه ذاكرة بحرية موغلة في القدم، تغسلها إشراقات الشمس الدائمة، وزبد البحر، ورفات طيور الماء، كل صباح ومساء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا