• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

وجهان

تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

متوازيان، أنتَ حين تجري، وقطار الظفر، ولا بد تلتقيان. أما إن جلستَ في كسلٍ منتظرا فرج الأيام، فإنك إلى هلاك لا محالة. هذه يدكَ، انهب بها قلما واكتب على سبورة الأقدار: أنا رجلٌ يسعى. وهذه عيونك، حدّق بها في المستحيل واذهب إليه كي تتربع على عرشه مزهواً بفخرك، متلذذا بأنك أول الواصلين إلى قمة الضوء، وأول من تلفحُ وجهه نسمة المجد العظيم. الأرضُ دائرةٌ تتسع، وما من سبيل، كي تتقدم للأمام، إلا أن تراوغ التيار إن هبّ ضدك. وأن تعلّق قميصك شراعاً إذا باغتتك العاصفة وباعدتك موجتها عن بر الأمان. وهذا عقلك، قِس به المسافة بين موتين أنت بينهما حيٌ الآن، وستراها شبراً شاسعاً. وانظر ماذا تقول لك الرجاحة حين تمشي في طريق يتفرّع من طريق تتفرّع في منتهاه مسالك رُشد، وتقودك غيرها للغواية.

متناطحان، عقلكَ وقلبك. وأنتَ تمر بينهما كل يوم منقسما على ذاتك، وذاتك مقسومة عليك. ولن تجد الهناءة إلا حين تعدلهما في ميزان روحك. منتمياً للحياة تبذر خيرها أينما مرّت خطاك، ومنتميا إلى الموت تهزمه بأن لا تهابه. وسيكون عليك أن تكسر غصنك إن مال كي لا تطالك أيدي الأقزام. وأن تُصغي لنداء الحب، حتى لو كان همساً، وأن تحفر عاليا كي تُريح رأسك في حضن يديه. وسوف يقال لك: صه، لا تنبس بعشقك الفضّاح، لا تخدش ستر الليالي المطمئنة. وسوف ترتفع السدود بلا حدود وينشق نهرٌ من الجمر تحت قدميك الحافيتين. لكنك إن تبعت قلبك، لا تعود الأرض ممشاك، ولا بحرها غرقك، ولا رملها غبار خطاك.

مفترقان لا بدّ. أنتَ حين تفتح الكتاب، وذاك الذي يغلق عينيه عن الحقيقة. وسوف ترى أن الكلمة لها وجهان ينقلبان ضدين على بعضهما في لحظة جهل، وينمو حولهما زبد التناحر والخصام. ثم يتحدان إذا حانت ساعة المواجهة، وحين يقطف السيف أقنعة الزيف، وحين يُرفع الكلام بلا نشاز سوى معناه في الأصل. وتكون الحرية فعلاً مضارعاً مستمراً في كرنفال الأمل، والحبّ سرب كمنجات في زفاف العندليب، والسلام قافيةً تدقها أجراسُ عرسٍ بهيّ.

متقاربان، وتذوب بيننا الفروقُ. حين تراني في انعكاس الماء أذود عنك ضد العطش، وأراك عند اشتداد الجوع يداً تقسم اللقمة وتمدّها للفم الحيران من أجل أن يعلو في محاجرنا النشيد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا