• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

نقش على وتر الحقيقة

تاريخ النشر: الجمعة 31 يناير 2014

نهر الحقيقة مرٌّ، وعلقمٌ مزاجه، وجارفةٌ دوّامة التيار فيه. لكن قطرته شفاء من تزمّت الزمن، والعابرون فيه مجروفون في نهاية مطافهم إلى بحر النجاة الأخير.

كلام الحقيقة سيفٌ، وحروفها سكّين، ولسانها سوطٌ على ظهور المراوغين. لكن طعنتها دواء، والمجلودين تحت تعسفها إما يموتون، وإما يدركهم الصواب.

وتر الحقيقة وحيدٌ ومفرد، وريشة عوده منهوبة من جناح طائر ناريّ. لكن نغمتها متعددة، ومن يطرب لدندناتها يوماً، لا يعود النشاز ينغّص يومه، ولا نعيق البوم يخدش سرحانه في ملكوته الساحرِ والبهيّ.

حذاءُ الحقيقة ضيقٌ، وبالكاد تلجُ قدمٌ واحدةٌ فيه. لكن خطوته واسعة، وصاحبه إلى عبور مهما طالت الأرض، وامتدّ شاسعاً أمامه المجهول. يدوسُ على مواطئ لم تُطأ، وإن وقف، يصير مكانه غاية الوصول.

ثوب الحقيقة ممزقٌ وعتيق ومهترئ ومنتوفة أطرافه وحواشيه، لكن لابسهُ يعيد رتق جراح الجهالة، يمشي وحيداً في العواصفِ والزمهرير فلا يبتلّ شكّهُ، ولا يتزحزح من نهاية دربه اليقين.

قلم الحقيقة منحوتٌ من الصخر، وحبره من نار. واليدُ التي تحمله عليها أن تواجه السيف، واليد التي تكتبُ به قد تنتهي مقطوعة. لكن الورق الذي يبقى أثراً بعد زوال المتناحرين، يظل مشتعلاً بقوة الضوء، وتكون كلمة واحدة تكفي كي تضيء قلوب شعبٍ بأكمله.

فرسُ الحقيقة جامحة وصعبٌ أو مستحيلٌ ترويضها. ولكن في كل عصرٍ يخرج من صُلب الدهرِ فرسانٌ يملكون زمامها، ويعرفُ جُلّهم من أين يُسحب لجامها. هؤلاء، يركضون في سباقٍ ضدّ كل جدار، ضد المتاهة حين تصيرُ درباً، وضد الخائفين من اسم النار. هؤلاء الفرسان، إن مروا ناحية روحك يوماً ولم تلتحق بهم، فإن الكآبة تصير عرشكَ، والندم كأسك مخلوطاً فيه ثلج النسيان.

قطار الحقيقة بلا محطات، بلا بدايةٍ أو وصول. ومن شاء أن يقفز في استمراره، عليه أن يدركَ، أن الخلود في المكان وهمٌ في عقول المتلهفين على متاعٍ سيزول. وأن الخلود في الزمان هو التلاشي في الانتماء إلى النور.

يحطّ طائر الحقيقة على شجرة جرداء منكسرٍ غصنها وسط قحطٍ، ومن حولها ميتٌ زرعٌ كثير. لكنها تورقُ بالريشِ حين ينفض هذا الطائر جناحيه، وتغرّد عصافيرها ويتفرع من كل غصنٍ ناي. ثم تأتي جيوش الحيرة لترتاح تحت ظلالها، وتأكل من ثمرة النضج ما يشفي عبط الجاهلين وارتباكات الدليل. ثم ينزلُ مطرٌ هديرٌ وينشقّ في مجرى التائهين الطريق. يا طائر الحقيقة لا تغادر، لا تأخذ السؤال معك، وتتركنا أسرى للقناعةِ التي لا تطير.

وجه الحقيقة واحدٌ، هو وجهكِ

ووجه نقيضها باقي البشر

صورة المعنى في أصلِ أوّلهِ هنا

حين أشعلنا النتيجة أولاً

وغيرنا، لا يزال، ينتظر السبب

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا