• الاثنين 05 شعبان 1438هـ - 01 مايو 2017م
  08:51     البيت الأبيض يدافع عن دعوة ترامب لرئيس الفلبين لزيارة واشنطن         08:51     مقتل 12 على الأقل جراء فيضانات وأعاصير في الولايات المتحدة         08:52     الملياردير البرازيلي السابق باتيستا يغادر السجن إلى التحفظ المنزلي         08:52     رئيس وزراء إيطاليا السابق رينزي يفوز برئاسة الحزب الديمقراطي الحاكم         08:53     ترامب يدعو زعيمي تايلاند وسنغافورة إلى زيارة واشنطن         08:54     أسعار النفط تتراجع بشكل طفيف مع تزايد المخاوف بشأن وفرة المعروض في الأسواق     
2017-04-28
جنة من ورق
2017-04-21
أبوظبي للكتاب
2017-04-14
قطار الأصدقاء
2017-04-07
شعراء
2017-03-31
نوح الرباب
2017-03-24
حروف
2017-03-17
ثورة القراءة الذكية
مقالات أخرى للكاتب

أجراسُ الجهات

تاريخ النشر: الجمعة 04 مارس 2016

بالكلمة الطيبة، بنيت جسراً ووقفت في أعلاه تنادي على الناس: كفّوا أذى اللسان. ومن برٍ لبحرٍ، عبرت مسافة الخوف تدحرُ ما يطرأُ، وما يظنه الغافلون الهلاك، وتمضي في عباب المغامرة غير مكترث إلا بالوصول. وحين صار الوحشُ قربك وجهاً لوجه، فككت له قيد الغضب، ورميت عليه سحر الابتسامة، وفسحت له الطريق كي يعبر نحو مأواه.

بالكلمة الهامسة، أذبت جبلاً من جليد العناد، وبنيت صلحاً مستحيلاً بين السيف والقلم. هكذا رآك الحائرون، لكنهم لم يعرفوا كيف تنام مطمئناً على الورقة وتسرحُ في مدى بياضها. وكيف اتخذت الكتاب وسادةً وسكبت فيه أحلامك كلها. أيها الماشي على سطر النهاية وغيرك مسجونٌ في فكرة الدرب. أيها الواقفُ بين لحظتين تمنحهما خلودهما. فلا أنت في الأمس تنسلُّ الى الذكرى ولا تعود. ولا أنت في الغد تطفحُ بالأمنيات ولا تراها. مصيرك يبدأ حين تكشُّ ضباب الوهم بعينٍ لا تزوغُ عن الحقيقة لحظةً، ولا يغوي انتباهك بريق السراب. وإن قلت ما قلت، سيظل الصمتُ غاية ما تنطقه. وإن سكتتْ من حولك الريح، ستظل تعرف أن العاصفة غاية منتهاها. وإذا رماك العابثون بلوثة الشعر، وجرى وصفك بينهم بأنك المجنون، فهذا لأنك تلاعبت بالجمرِ لتقرأ في عينيه معنى انكسار النار. ولأنك رفعت صوتك في ساعة الغفلة ورحت تعوي على رؤوس النائمين في ليل الخدر. ولن يمر وقتٌ، حتى نراك طريح الإقصاء. تأنسُ للوحشة، وترى في فراغها قرب اكتمالك. والحروفُ التي نثرتها على المياه، لن ينبت مكانها غير ارتفاع الغرق. ولأن الشعر حطامك الأخير، ستسقط الأسئلة على رأسك من شاهق البرق، وسنراك مفتّت الرؤى، تلفّك الغربةُ حين تدخل في الحشود نحيلاً وطيفاً وبقايا آدمية، وتضجُّ في عقلك أجراسُ الجهات حين تخلُدُ للعزلة بحثاً عن سكونها.

أيها الشاعر النائم على ورقةٍ بيضاء. لا تترك الأحمر ينزف من نشيدك ويصيرُ رمزاً لدم اللغات. لا تبُح بالحبر بحراً يثورُ ويعلو موجهُ فوق ألسنةٍ ناشزة. خذ ما تبقى من قطرة المطر الأخيرة، واجرع من زلالها ما يجعل الكلمات رملاً كي ترتوي الصحراء من وصفكَ، وكي تتبعك الأقلام حين تنهضُ من بين السطور معنىً ثالثاً، وتمشي مستقيماً كي يراك الجميع واضحاً في صراع الأضداد، وفي دوران المعاني وخروجها ودخولها من بعضها وفي بعضها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا