• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

حلوةٌ هذي الحياة

تاريخ النشر: الجمعة 28 أغسطس 2015

ضجّ الضحى، وتلعثم الشعراءُ حين مرّت، فاستقرّت في حشاشتهم سهامها. كانت ترتدي تاج ورد، وفستانها لازورد، وفصُّ خاتمها القمر. وكان في يدها ريش نسرٍ ترسم به أسماءَ من غرقوا في بحر عطرٍ من شذاها. وكان الطريق ظلامٌ والأفق سدٌ والخلاصُ بعيدٌ عندما تفجّر نبع الضوء تحت ممشاها. ورأينا، تهطلُ الغيمةُ أينما مرّت، ويرتوي بعدها من جف. وتختفي الحسرةُ، ولا تُضربُ الكف بالكف. ورأينا كيف يبتسم الندى ويفوحُ سحراً في المدى ويغرد النِسرين.

ومن بعد سأمٍ، طل في الدنيا الأمل، وأفاق من نوم غفلته الحنين. وهي، لم تخطو بعدُ في دروب انتظارنا، ولا سنحت لعيوننا فرصة أن تلتقي بعينيها. وما حدث أن الشوق اشتعل، وفاض من قلوبنا توقٌ لنكون أوّل من يكتحل لمرآها. وكان منّا من فرش النهر بالزهر وعلّق في الطرقات فوانيس الغواية. ومنّا من تجاسر يكنس الرمل من الرمل لتكون خطوتها البداية. وسوف يقال فيما بعد: هؤلاء من وُلدوا من نثر الضوء، كلماتهم تُشبه صيحة الصبح، ومن لسان أقلامهم يفيضُ حبر من ذاقوا الخلاص. قاموا من رماد الشك، وتطهّروا بيقين حلمٍ حقيقي، فكان العشق مصيرهم. ولأنهم بُعثوا حول ظلال سيرتها، لم يعد أحدٌ يكتظُّ بالشكوى، ولا تناطح اثنان على كعكة الوهم. ولأن الزمان توقف عند رجليها، راحوا يقذفون الساعات في البركان. ومنهم من لوى عقارب الذكرى وأرجع أصلها لبداية النسيان. ومنهم من قصّ قوس الرحيل وثبّت راية الخلود في مكان مرساها. وقد حدث هذا في لمحِ شهر، حين تفرقت الجهاتُ في زوايا الدائرة، وتعانق المتوازيان، وانفصلت حروف الحب عن معاني الحرب.

وما إن أطلّت، حتى تجلّت نجمة الصفو، وانزاحت القسوةُ وتبدّل وجهها إلى شكل عفو. ومن أقصى الخيال باحَ المعنّى بجرحِه وراح يصدحُ في نشيدٍ هو الآمال. ثم جاءت ساعة الكمال، ورأينا كيف تنشقّ صخرة المعاناة، ويجري من تحتها ماء الأماني. وكيف تفتحُ الأشجار أغصانها لمعانقة الريح التي منها سيأتي الضوء. ومن لهفتنا، تدافعنا نحنُ أيضا الى حدود الجُرف نبغي بزوغها، ولم نكترث لمن سقطوا قبلنا في منحدر الهاوية. ذلك لأننا لم نعد نشعر بأجسادنا، ولولا ثقل هذه الأجساد، لطارت الروح حرّة وتركتنا مجرّد أصنام تيبست في مشهد الفجر، وهي تشهد ولادة السبب، وولادة الجوهر الذي من أجله، حلوةٌ هذي الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا