• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م
2018-04-20
أبوظبي للكتاب
2018-04-13
ثوب الليل
2018-04-06
طريق التنوير
2018-03-30
سؤال الشعر
2018-03-23
عمر الدائرة
2018-03-16
الإمارات في الرياض
2018-03-09
ماؤهُ الأمل
مقالات أخرى للكاتب

ركن الذات

تاريخ النشر: الجمعة 22 ديسمبر 2017

الجلوس وحيداً قبالة البحر، لن يشفيك من دفق الذكريات وهبوط سيولها في عروقك وأعصاب أمانيك. لا نجاة هنا، وعليك أن تعلم أن العمر قطار يدور، كلما قفزت من قدرٍ لا تريده، تلقفتك أيادي العبث ورمتك من جديد على عتبة الشك. وكي تهتدي لخلاصك، عليك أن تكنس أولاً درب رؤاك، بأن تفكك العُقد التي ربطوها في لسانك، وتجرب أن تغني للحرية، أو للحياة، أو حتى لطائرٍ في قفص. ثم قم وارفس الموجة قل لها: جناحي سيف المسافات وأنا خطوة الأمل. كلما رفرفت يداي، انزاح شؤم يومي وتفتّحت تحت خطوتي زهرة الضوء الجديد. هكذا عليك أن تبدأ، موقناً أن عقلك الذي أصبح حقل خرافات، يصلح أن يُحرث مرة أخرى باليقظة المشتهاة.

وكل ذلك بيدك وحدك، عندما تنحاز إلى الأشياء التي كنت تُشيح بوجهك عنها، إلى الحب الذي صدّك الخوف عن جرحه، وجرّتك رجلاك كي تهرب من شوك طريقه، وريش أسرّته، ودفء لياليه. إلى الوضوح، وقد تجلى طويلًا أمام عينيك، لكنك ركنت إلى الزوايا المعتمة، ورحت تدوّن الخربشات وتظنها فتحاً في قيامة الزمن. وتهذي بغمغمةٍ نصفها عواء مخنوق، وتظنها صوتك يهدرُ في تناسل الأيام، لكنه مجرد تفصّد فقاعة، وبالكاد يرتقي لسماحة الهمس.

قل للبحر: جُلّاس أيامي كثيرون، وأصدقاء طفولتي وصباي ألفٌ، ومأوى كل أحلامي في وسائد ناعمة. قل له، وسوف تراه يزأر نافثاً زبد الجهات على وجهك كي تستفيق. ما من جليس سوى الترحال في أفق الخيال العذب، وما من طفولة سوى تلك التي أنت تشق صباحها، حين تهدم كل يومٍ جداراً، وتهزّ صنماً يشبهك في المرآة، وتخضّ حصّالة المعنى كي تهتدي إلى لمعان معنىً جديد. هذا وإلا حياتك محضُ ورقةٍ يسيّرها الهواء كما يشاء. عربةٌ بلا حصان وأمامك منحنى ووراؤك منحدر. وهيهات أن تهتدي لذاتك وأنت منهوبةٌ حبال وعيك، هذا يجرك بالكلام المر كي تدمن التذمر وتكره الضوء، وهذا يحشو آذان قلبك بالمحاذير كي لا تصفع الخوف وتنهض منتصراً عليه.

وقل للبحر: يا أزرق المعجزات أغثني من رمادي. سأظل أحبو على رمل البداية لا خائفاً ولا مذعناً للطوفان ولكن لأبدأ. قلبي طواف دائمٌ، وأينما رأيت نبعاً للضوء غرست رايتي، وصرتُ وحدي في مكاني، مركز الكون كله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا