• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

متقابلات

تاريخ النشر: الجمعة 24 يناير 2014

يقف المتحاربان عدوين وجهاً لوجه بعد أخوّةٍ من بطنٍ وظهر. كلاهما يُطلق الرصاص على مرآته، والدم الذي يسيل بينهما نهراً، لا يغذي سوى فكرة العبط.

يقف العدوّان غريبين كلٌ يجهل فكرة الآخر ولا يؤمن بما يسمى الضدّ، لكن سعيهما للنصر يقودهما للمصافحة، والأرض التي يتحاربان عليها بالأمس، تصير اليوم جنّة لجيليهما.

يقف المتبرمون في وجه من يضحك للوردة، يعاندون فكرة أن يرى الناس الحياة ميدان فرح، ويضرّهم لو انتمى أحدٌ إلى البهجة وأغلق بوابات الملامة. العيد بالنسبة لهؤلاء مجرد ذكرى صامتة، والحزن على فمهم أغنية أصيلة.

يجلس المتعاتبان بعد دهرٍ من الزعل والخصام، الأول ينتظر كلمة (الاعتذار)، ولا يدري أن صاحبه إن نطق بها، تُشرخُ كرامته، والثاني ينتظر كلمة (المسامحة)، ولا يدري أن المجروح في عواطفه الصادقة، يغصّ لو نطق بها، وكلاهما يكتشفان بعد ضياع الأيام، أن الزعل سفينة جهل، وأن الخصام فرعٌ من نهر الكراهية، وأن من يمد يده أولاً في العناق، هو من يدحر الندم، ويلغي حواجزه، ويفتّت صخرتهُ ويُفنيه.

يتباهى القاتلُ بحنّاء الدم على جبينه ويديه، يمشي منتشياً في عرس الضحية، راقصاً وسط الدخان والنار. لكنه لا يدرك حين يدخل دائرة القتلة، أنه قد مات، وأن الحياة التي هي هبة الله ونعمته ونعيمه، تتلاشى حين يطعن صاحبها في جسدٍ بريء.

التسلل برجلين حافيتين بخفّة في الخفاء، صفة للصوص الليل والجبناء. وحمل المعاولِ في معارك البناء تحت الشمس، صفة الشجاع والواضح والأبيّ، ومن يختر العتمة درباً، يسقط في الهاوية لا محالة، ويذوب نسلُه، ومن يغرز في التراب خطوته الواثقة، يُخلّد فعله، وتتغنى بسيرته أجيال الريح.

واقفان على ضفتين هي في الشرق وهو عند غروبها، يناديها: يا جناح أمنيتي تعالي نعبر الماء نحو مصيرنا، لا تهابي لو طاردتكِ لعنات العشائر أو زحفت نحوكِ قطعان التماسيح. إني انتظرتكِ أرسم في الهواء صورة أن نمشي معاً فوق ماء الحب، تحطُّ على فمكِ الفراشة، وتغرّد فوق رأسينا العصافير. لكنه لم يعرف أنها كانت تناديه في صمتها: أقبل. دُسْ على المنعرجات واصعد في تحدي الهاوية، إني أنتظركَ فارساً في الحلم يذرع جسور الخوف، يقطع حبلها، ويسدّ بخطواته الكبيرة على منابتها، ثم انتظرتكَ لو تقطع نصف الطريق، ثم تمنيتها خطوة واحدة باتجاه قلبي، لكن لم تفعل، وأنا أدرك اليوم أن من يخشى البدايات، لا يصل خط النهاية أبداً.

واثقان، يشدّان الحبل كلٌ في اتجاهه، متساويين في القوة، متعادلين في لعبة الميزان. لكن الصبر يمنح الغلبة لأحدهما في النهاية، حين يتسرب الوهنُ إلى الروح فتذبل اليد القوية، ويسقط منها لجامها، ويتوه حصانها عن الطريق.

من قال إننا اثنان، فقد كذب

يدي يدكِ حين نلوحُ للحياة

وروحي روحكِ، لو نغادرها..

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا