• الأربعاء 29 ذي الحجة 1438هـ - 20 سبتمبر 2017م
2017-09-15
قطرة الصبر الأخيرة
2017-09-08
أهلاً بالعالم
2017-09-01
قلبكِ العيد
2017-08-25
علّة الماضي
2017-08-18
كلانا كلٌ كاملٌ
2017-08-11
شمس أغسطس
2017-08-04
جِذر الرجعية
مقالات أخرى للكاتب

غرفة السكون

تاريخ النشر: الجمعة 23 ديسمبر 2016

ستنطلي عليك. الكذبة تلو الكذبة، والإشاعة وأختها، وما يلُوكه الدجّالُ في خطبة التغرير، وما يجترّه المكررون في سهرة الغفلة. وهذا لأنك لم تعرف بعدُ كيف تسدُّ أذنيك حين يعلو التنابذ في المنابر، وحين يتلاسنُ المدّعون بصوت الطبل ويكبر من حولك نباحُ فراغهم. وهذا لأنك تنبشُ عن الحقيقة في الهذر، وهي مسكنها صمتك. وتفتش عن الجوهر في القش، وهو ينام في الأعماق الساكنة. وما قالوه، وما نثروه علناً على الشاشات ليس سوى الرماد. وما دفنوه، وما فرشوا فوقه السجادة كي يمر المطمئنون، ليس سوى السر الذي لا يطيقه أحد. قف قليلاً، وانظر متى يستفيق جمرك. وانفخ قليلاً إذا حاصرك الغبارُ لعلك تشمُّ الوضوح، وتعرف وجوه أشباهك بين أكوام الأقنعة.

سينجلي عنك. الليلُ الذي ظننته دهراً، والغموضُ الذي حبس رؤاك حتى لم تعد تفرّقُ بين القلم والسكين. كلاهما طعنةٌ في لُحمة المعنى كنت تقول، وكلاهما نزف أسف. وذنبك أنك تشتهي الفجر لكن شمسك تنتظر. وحزنك أن النداء الذي تُطلقه جهراً في مطلع القمر الجديد، إنما هو بحّةٌ لا يخضرُّ لها صدى. فانظر ما الذي اقترفته يمينك حين صفقت للشمعة المريضة لكنها انطفأت في فم الريح. وما الذي سقط من شمالك يوم صافحت بها الظلال وأنت تُدرك أنها جمهور غدرك. ولا يوجد بينها من يواسيك إذا اكتنزت مآسيك.

اجنح عالياً، لأن الكرامة أن تسكن النجمة وما دونها أسرٌ وعسرٌ ونفحات تيه. واذا عانقت عانق جبالاً لا يتبدّل جلدها، وقبّل فم الغيمة واشرب من تداعيها الرذاذ، ومن رحيلها مطر قدومك سيداً للضوء كلما اسوّد المدى، واحمرّت في تراتيله حشرجات الضيق. ولأنك ضد الجدار، سيظنك المنتظرون حرثاً لأحلامهم. ولأنك الخطوة، سيرى العميانُ فيك الطريق. فاذهب أنيقاً لتصير وحدك. ولا يهم بعدها لو لاحقتك الكلمات شبراً بعد شبر، وحبراً بعد حبر، ما دمت قد وصلت. وعرفت قبل نهاية العمر، أن الحياة نهرٌ ولكن بلا مجرى وبلا مصب. مجرد دوران للقطرة وذوبانها من جديد. ومجرد ارتفاع النطفة في غرورها قبل أن تتهاوى في تربة السر الأخير.

ستندلقُ عليك. الأفكار التي كلما طردتها من غرفة السكون، عادت وحاصرتك على المداخل حين تهمُّ بالتحرر من وحشة الروح. وحين تفتح كتاب البياض لتكتب ما يمورُ على لسانك، وما يغلي في حشاشة قلبك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا