• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
2017-11-17
بالمحبة
2017-11-10
جسور النور
2017-10-27
أهلاً بالروبوت
2017-10-20
من هذه المرأة؟
2017-10-13
حواس جديدة
2017-10-06
ندى
2017-09-29
يوم تأخر بريد الأمل
مقالات أخرى للكاتب

على جناح كتاب

تاريخ النشر: الجمعة 03 نوفمبر 2017

بجناحينِ هما غلافانِ، ترفرفُ الحريةُ مزهوّة برحابة أفكارها وسموّ معانيها. وهي تولدُ أولاً من كتاب، وتكبرُ في سماء كتاب، ويظلُّ يحملها على قوس الزمان كتاب. ونحن في كل عامٍ، نفتّشُ عن ريشها المسافر في معرض الشارقة الدولي للكتاب. ندخله بعيون تأكلها لهفة الشوق إلى الكلمة الجديدة، وبقلوب يكاد يجف ماء العذوبة منها إن تأخرت عنّا عناوين الحداثة أو تعطل نهرها. يركضُ الصغار بين أروقة المعرض وفي جنونهم توقٌ خفيّ للتعرف على لعبة العقل مع الحروف، هذه العلاقة التي إن تأسست منذ الجذور على المتانة، صارت الأوطان حصناً ضد رياح الشر وأفكار الظلام.

مرحباً بالورق الذي يُشعل العقول ويغذي عروق الأمل في جسد نهوضنا. مرحباً بكتب التاريخ، نريدها فتحاً على التحليل، وشرحاً يفكك طلاسم ما مضى. تواقون لمعرفة الجانب الآخر من الحقيقة بعيداً عن تزييف الرواة. لماذا انتصرنا وكيف؟ ولماذا انهزمنا وكيف؟ وأين تكمنُ علةُ حاضرنا المجروح في ساقيه، والطاعن نفسه بكلتا يديه.

مرحباً بالشعر مطراً يزلزلُ أفق المنسيين في المسكنة، وينثر في عيونهم ضباب اليقظة والاندهاش. ومرحباً بالشعراء وهم ينفخون، بحناجر صارخة، على غبار الكلمات حتى تعود ترقص في المعنى الجديد على مرأى من وعّاظ الحذر، وعلى مسمعٍ من المتربصين ضد الحب وضد ارتفاع النشيد. ومرحباً بالروايات، نريد لأبطالها أن يهزموا النهاية، وأن يقصّوا ذيل المستحيل. ونريد من لغة الرواية أن تكون وصفاً لما لا نراه، كأن يُغلق المؤلف عدسة العين الساهية، ويفتح في قلوبنا عيناً تقرأ اللحظة كأنها الزمن كله، وترى في المكان سفراً دائماً للجالسين والدائرين فيه. وفي قصص الحب، لن تكفي القبلة في المشهد الأخير، نريدُ للعاشقِ أن يدخل في التجلي، وأن يرتفع قمراً في روعة الملكوت حين يحدّق في عيني من يحبّها، ويرى فيهما سرّ انبعاث الخلق، ويدخل منهما إلى جنّة الكشف.

مرحباً بكتب الفلسفة، بالفكر الذي يزعزعُ الأسس الواهنة، ويهدمها على رؤوس أصحابها. كل منطقٍ صارمٍ، يقابله منطقٌ ناعمٌ. والضدان بالنسبة للفيلسوف ليسا عدوّين، وإنما نفور تيارين كلاهما من الآخر، ولا حقيقة مطلقة غير انقلاب التجاذب إلى تنافر، كأن يسأم النهرُ فيغيّر مجراه لكن ماءه سيظل روياً للأرض والبشر والزرع، وكأن يفتح رجلٌ قاموساً قديماً فيرى الكلمات وقد تغير معناها، ولكن لم يتغير شيء في شكلها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا