• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
مقالات أخرى للكاتب

أغنية حب في العام الجديد

تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

الجميلات النائمات في عرائش الورد، الحوريات السابحات في جزر بعيدة داخل حلم قبطان، الأميرات في ستائر الحرير وهن يمشينَ حافياتٍ على مرمر القصور، الناعسات في سهر الحكايات وهن يحملن مرايا القمر. جميعهن وصفٌ يذوب في وصفكِ. وما نقشه الأولون على جدران الكهوف، وما حفره الراحلون على رمل الصحراء في دروب القوافي، وما خطه الشعراء على جبين الغيم، لم يكن سوى شكل لاسمكِ. تذهبُ الأعوام وتأتي غيرها تتبارك عند طلوعكِ من شروق المعاني. تذهبُ الأيام حزينة لأنها تغادر مجد حضورها في زمانكِ، وتأتي غيرها مطعّمة بالأهلّة لعل بزوغها قربكِ يمنحها الكمال. وإن قيس الزمن، وإن صنعوا له حداً في بداية النور، فهو مولد فكرة أن تولدي. وإن تنبأ العرّاف بنهاية التاريخ، فهو يوم أن نظنكِ تغادرين. اليوم الذي فيه سنرمي الساعات في الوحل، ونخرج راكضينَ نحو جهة الضوء حيث تجيئين.

فرحَ الحصّادين بالغيث بعد سنين عِجاف، رقصة الأمهات في عرس قبيلة منقرضة، ترنيمة الراعي في بُحّة الناي، وركض طفلٍ ممسكاً خيط طائرته الورقية وهو يراها ترتفع أعلى من الغيم. هكذا تدور طاحونة الفرح في حياةٍ تمرين بها ساعة يشتعل النشيد. لو تقولين للماء: أنطق، لصارت أفواه الشعراء نوافير في الساحات وهم يتغنون بوجهٍ هو النقاء. ولو تصافحين الأشجار، لتمنى كل عاشق أن يصير غصناً يمد ثمرة قلبه نحوكِ إذ تُقبلين من جهة المصير.

ترقص النارُ طرباً وهي ترتدي ملابس الريح، ثم التراب ينشقّ نهراً والمسافة خطوة بين أن تأتي أو لا تأتي. ينزل الحكماء من عزلة الجبال وعلى شفاه صمتهم أنكِ زهرة الخلاص. وجه الحقيقة هو نفسه قناعها، ووجهكِ لا يظهر إلا منعكساً في مرايا التيه.

كل سفينةٍ في العاصفة، غايتها الرسوّ في فلكٍ بين يديكِ. كل غريقٍ في البحر، يدرك أن النجاة هي غرقٌ في ماء عينيكِ. من كل الجهات يأتي بحّارة الصبر طامعين لو تفكّين أغلال الانتظار، لو ترتّقين أشرعتهم وتضمّدين المجاديف التي تكسّرت في ارتحالات العناد. هي طلّة واحدة بوجهكِ وتصير الموانئ كلها وصولاً. وهي مسحة واحدة بيدكِ على قبعاتنا لتخرج الأرانب من رؤوسنا ونصير كلنا سحرة. ننادي باسمكِ فيكبرُ في الحياة الكرنفال، ونشهقُ لقمركِ، فتمطرنا السماء بألف نجمة.

ولسوفَ تبتسم الشموع لأن ذبولها سيضيء دروبنا نحو اللقاء، ولسوف تلين الشوكة، ويصير ملمسها من حرير ونحن نحمل وردتها راكضين إلى حيث ستأتين. وهذه الرسائل التي خبأتها العشيقات في أحلامهن، سوف ينثرنها على موكب مروركِ في صبحِ عيدي. وهذه القصائد التي لم يبح بها شعراء الغد بعد، سوف تنطق باسم يدي في يديكِ وكلانا طائران في جناح سحابة.

يا ساعة الوعد صيري من حجر

يا لحظة العناق اجعلينا صنمين

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا