• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م
2017-10-20
من هذه المرأة؟
2017-10-06
ندى
2017-09-29
يوم تأخر بريد الأمل
2017-09-22
معاً أبداً
2017-09-15
قطرة الصبر الأخيرة
2017-09-08
أهلاً بالعالم
2017-09-01
قلبكِ العيد
مقالات أخرى للكاتب

حواس جديدة

تاريخ النشر: الجمعة 13 أكتوبر 2017

في هجمة التكنولوجيا الرقمية، حيثُ البشرُ مدججون بالهواتف والشاشات، والعمالُ يحادثون زوجاتهم بالصوت والصورة في استراحة الظهيرة. وعبر الكاميرات يجتمع رئيس مجلس إدارة شركة عالمية في غرفة الديجيتال، ويوبخُ مديري فروعه في الشرق والغرب ومن كل الجهات. في زمنٍ  كهذا، لم يعد العالم قرية صغيرة كما ظنناه، بل أصبح مجرد مرآة سحرية نقلبها في راحة الكف، وقريباً ربما يتحول العالم إلى مجرد نظارة إن لبسناها عبرنا حدود الزمان والمكان، وجلسنا حيث نشاء على حشائش حديقة في المكسيك، أو على قمة جبل بعيد مع الرهبان في أديرة الثلج. وإن تمادينا قليلاً، ربما نرى الحياة في المستقبل بلا طائرات إلا لشحن البضائع، كون البشر متصلين على الدوام ومسافرين افتراضياً على الدوام. والوزارات بلا مبان وخدماتها تصل للجالسين في بيوتهم بضغطة زر. وقد نسمعُ عن السجن الإلكتروني عقوبةً رادعة للخارجين على قانون الشبكات. وقد يعقبه الإعدام الإلكتروني حين يُحضر على المارق أن تكون له منصةً يتنفس من خلالها شهوة التواصل مع البشر. وبدلا من البيت، سيسكنُ الإنسانُ في شريحة، وهي أكبر من كوكب الأرض سوف يراها، ومداها أفضى من الأفق البعيد.

هل يتغير جوهر الأشياء إذا تغير ظاهرها؟ أم أن هذا مجرد تبدّل في الأشكال والأسماء والصور؟ هل الشاعر القديم وهو وجهاً لوجه يخاطب جمهوره، يختلفُ عن شاعر الكاميرا في أمسية جمهورها الشاشات؟ هل يُحدث هذا تغيّراً جوهرياً في بنية النص ودلالة الكلمات فيه؟ هل إذا لبس المعنى ثوباً جديداً يكون قد خرج من ذاته القديمة؟ لا تبدو فكرة انتصار الإنسان على الزمن، أنها في صالحه دائماً. إذا أنه يخسر شيئاً في كل مرة يكسب فيها شيئاً جديداً. وعملية اختصار الوقت والمسافة التي تتيحها التكنولوجيا، ربما تكون على حساب الدهشة التي تتضاءل يوماً بعد يوم. وأحياناً، أن تمشي نصف النهار من أجل الوصول إلى كوخ من تحبها وهي نائمة في الغابات، ألذُّ ألف مرة من أن تراها شاخصة أمامك في كل المرايا. هناك شيء ما يُقتل في علاقتنا بأشياء الحياة. وربما مع الزمن قد لا نحتاج إلى بعض حواسنا. لكن بالمقابل هناك ولادة أخرى لحواسٍ  جديدة لم يُفطر عليها الإنسانُ من قبل.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا