• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-10-28
دمعة النار
2016-10-21
عينُ القلم
2016-10-14
ذات حين
مقالات أخرى للكاتب

لسان الحياة

تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

على جناحيّ كتابٍ يسافرُ المعنى، وبين دفتيه تولدُ كل يوم الحياة. وأنا وعيوني نذرعُ الزمن جيئةً وذهاباً، مرةً حين ندخلُ في كتب التواريخ ونلامسُ في سيرة الحب حكايات من هدّ العشق جوانحهن، ومن كوت اللوعةُ قلوبهم في مدلهمّات الفراق. ومرّةً حين نتبعُ رقصة السيف يوم هوى على رقاب الجاحدين وأسس فوق ركام الجهل ممالكَ ودولاً لا تحدّها النهايات. وصفحة بعد صفحة، نرى الكلمات وهي تخرج من ثوبها المزركش في السلم ويتلطخُ معناها بالأحمر عند اشتداد الحرب. كأن الكتاب لسان الحياة. كلما اعوجّ على شفتيه حرفٌ، أظلمت في عيون الناس الحقيقة وماع فحواها. وكلما تناشز في لحنهِ، سرت نغمة الشك ناعمةً في آذان الساكتين وصيّرتهم حجراً يجاور حجرا.

يا الكتاب، يا مجرى النجاة للغرقى. صعدنا على متنك الذهبي فرأينا الشمس تسطعُ في عقولنا. وحين اتخذناك وسادةً من حروف الريش، رأينا أحلامنا ترفرف باتجاه النجم، وأزهرت في أعماقنا بذرة الذهول. ثم التفتنا إلى ثورة الشعراء، وقرأنا في شطحاتهم ما يفوق المعجزات. قرأنا، والخيلُ والليلُ تسابقا في الذهاب إلى فجر الخيال البعيد. وكان الرابحُ أننا صعدنا مجد الخرافة وجلسنا نحدّق من أعاليها على أكوان لا يراها سوانا. ثم انتبهنا إلى ما يجعلُ الكلام سحراً فأمعنّا وجملناه بالرجز في العجز، وبامتداد القوافي دروباً في الفيافي، إلى أن سرى ناي النشيدِ على شفاهنا منذ الفطام.

أيها الداخلُ في الكتاب، أيها الخارجُ من ظلمة العدم. قف قليلاً بين ورقتين لتصير شجرة. أو أركض في الروايات لعلك تسبق أبطالها وتفك لغز النهاية. وإذا رأيت الحكماء يأكلون الصمت ويمجدون البياض، فاعلم أنك اقتربت من الخلاصة لكنك لن تذوق عسلها إلا إذا مرّغت وجهك في الوضوح. وليس سوى الكتاب ما يشدّك من حفرة الفوضى، وليس سوى الكتاب الباب. فانظر في أي قفل ستجرّب مفتاحك الأخير.

تعال إذن، أيها الباحث عن معناك في شاشات الوشوشات. أيها المسيّرُ بحبل الجهل في الرقبة. ما من فكاك لروحك إلا في الكتاب. جلس الأولون على دكة التاريخ ورسموا طريق الخلاص على ورقة وتركوها تتبخر في الريح. فان شئت أن تقفز كي تلامس الضوء قليلاً وتفرح، افتح كتاباً، وسترى أن الصوت الذي يناديك في أعماقك هو نفسه الصوت الذي تسمع صداه كلما قلبت ورقة وطويت أخرى.

Adel.Khouzam@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا