• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-12-09
شاعر المنفى
2016-12-02
الابتكار في الثقافة
2016-11-25
ضوء الثقافة
2016-11-18
وطن التّسامح
2016-11-11
تداعيات
2016-11-04
لسان الحياة
2016-10-28
دمعة النار
مقالات أخرى للكاتب

سقوط الأبطال

تاريخ النشر: الجمعة 20 يونيو 2014

يسقط الأبطالُ في نهاية العمر، عندما يتسربُ الوهن الشفيفُ إلى عروقهم وتتثاقل أيديهم فلا تعود تقوى على حمل الرايات. والأقدامُ التي صعدت إلى القمة لتكتب مجدها بحروف الذهب، ينخرها بعد حينٍ سوسُ الارتجاف، فيضطر أصحابها إلى التنحي مرغمين، وهم ينظرون بعين الحسرة إلى الصاعدين الجدد، إلى العنفوان الذي يتسلح بالصلابة، ويدخل في لعبة تكسير الصخر لفتح مجراه. إنها لعبة الزمن الذي لا يشيخ، عندما يتفرج ضاحكاً على شيخوخة الأشياء، على الذبول الذي يطال الوردة رغم كثرة عشّاقها وحراسها. وعلى الغصن الذي يميل مع الأيام فتطال ثمرته يد الأقزام. والعدو الأول للأبطال هو الغرور المبطن بالوهم، والجشع الذي يجمّل في عيون الموهوم أنه أقوى من الزمن، فتراه يتشبث بالقمة وهو واهنٌ وعنيد، لكن الريح الجديدة تدفعه لا محالة، ويكون سقوطه فرجة للمنتظرين. اللاعب الذي نال تصفيق الحشودِ في الأمس، يعود مستهجناً في مراياهم بعدما خط الشيبُ في جبين روعته وسبقته البراعم في ركض مسعاه. والفرقة التي دوّخت أندادها، تُلذغُ من جديد وتخرّ مهزومة بأقدام الحُفاة. البطلُ الحقيقي هو من يغادر في أوج مجده كي لا تتلطخ صورة زهوهِ ويراه الآخرون مكسوراً ويمشي أعرجاً بعد قفزٍ في رحابة سلّم المجد، وبعد رقصٍ على قمّة الدنيا في مكانٍ لا يُطال.

أيها البطل الجريح..

آن أن تستريح

يا من هزمت الوحش، وأخضعته

يا من، تحت جناحيك، طويت الريح

قل وداعاً وغادر آمناً

فقد يقسو الزمان عليك، وقد تكون الطريح.

يسقطُ الأبطالُ مرةً في كبوةٍ أو كبوتين، لكنهم حتماً يعودون. ولا يرتقي للعرشِ إلا من تجاسر قلبه على دحر التحدي وتفتيت العناد. والبطلُ هو من يبني من صخر عثرته جسراً لعبور خط النهاية. عندما يمشي وفي قلبه عشق الحياة، وفي نبضه عزيمة لا تُحد. فإن رأى الجبال شاهقة وعصيّة على الجبناء، شق مجراه على سفوحها ودار على جروفها وجلس على قمتها في النهاية. وإن رأى النهر يجري عكس تياره وينتهي بانحدار شلالٍ، تشبث بغصنٍ لا يُكسر، واتخذ من ذراعه مجدافاً للصعود. واللاعب في حلبة البطولة قد ينحني لتفادي اللكمة، وقد يترنّح إن أُصيب بضربةٍ أو ضربتين، لكنه لا يسقط حتى لو كان خصمه الجدار.

يهزمُ الأبطالُ الزمن

يطوّعون أيامه، يجرّونها ملكاً لهم

لكن الزمان يثأر ممن يدحرونه

ويعود بعد حينٍ،

ليريهم احمرار عيونه.

akhozam@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا